يأمل أردوغان، منذ انتخابه رئيساً لتركيا في آب/أغسطس 2014، بتعديل الدستور التركي لإرساء نظام رئاسي تنفيذي. بعد الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو الماضي، وُضِع هذا النقاش جانباً لبرهة، إنما ليس لوقت طويل. الأسبوع الماضي، أعلن زعيم "حزب العمل القومي" المعارض، دولت بهجلي، الذي برز مؤخراً كحليف سياسي لأردوغان، أنه بإمكان حزبه مساعدة "حزب العدالة والتنمية" الحاكم على عرض النظام الرئاسي على الاستفتاء. نتيجةً لذلك، بدأ المراقبون السياسيون يتوقّعون تنظيم استفتاء في مطلع العام 2017. في الواقع، كشف المتحدث باسم الحكومة، حياتي يازجي، عن الخطة عبر الإشارة إلى أنه قد يُطرَح تعديل الدستور على البرلمان في كانون الثاني/يناير المقبل، ومن ثم يُنظَّم استفتاء في نيسان/أبريل.
نظراً إلى شعبية أردوغان التي حصلت على جرعة زخم من خلال رد الفعل العام على المحاولة الانقلابية، غالب الظن أن خيار الـ"نعم" سيفوز في الاستفتاء. وسوف يُستتبَع ذلك بإجراء انتخابات لاختيار الرئيس الجديد، في عملية اقتراع ثانية يستطيع أردوغان الفوز فيها بسهولة. بعبارة أخرى، قد يكون أردوغان الزعيم الأول في الجمهورية التركية الثانية الذي يتمحور نظامه السياسي حول رئاسة تنفيذية.
أي نوع من الرئاسة ستكون؟ جاء الجواب عن هذا السؤال على لسان وزير العدل بكير بوزداغ، المقرّب من أردوغان، الذي قال الأسبوع الماضي: "كان عهد [مصطفى كمال] أتاتورك قائماً على النظام الرئاسي"، سائلاً: "هل يمكنكم أن تسمّوا أي رئيس وزراء من تلك الحقبة ما عدا [عصمت] إينونو؟ كلا، لا يمكنكم ذلك". فاجأت هذه الإشارة إلى أتاتورك بعض المراقبين، لأن المعسكر السياسي المحافظ/الإسلامي الذي ينتمي إليه أردوغان وحزبه لم يكن تقليدياً من المعجبين بأتاتورك وعهده الشديد العلمانية. وقد لفت الأكاديمي التركي-الأميركي تيمور كوران إلى المفارقة في تغريدة جاء فيها: "رأى الإسلاميون الأتراك في نظام أتاتورك ديكتاتورية مدمِّرة. والآن يستخدم حزب العدالة والتنمية أتاتورك لتبرير احتكاره للسلطة".
في الواقع، ليست الإشارات إلى أتاتورك بالأمر الجديد في أوساط "حزب العدالة والتنمية" في الزمن الراهن. في العام 2014، أطلق أردوغان حملته الانتخابية من مدينة سمسون حيث أعلن أتاتورك، في واقعة شهيرة، انطلاق حرب التحرير التركية (1919-1922). منذ ذلك الوقت، وصف أردوغان نضاله السياسي بأنه "حرب التحرير التركية الثانية"، وقد كرّر هذا الزعم بقوة أكبر غداة الانقلاب الفاشل. في آب/أغسطس 2014، مباشرةً بعد انتخابه رئيساً، كتب أردوغان أن "الهوّة" التي ظهرت بين الشعب التركي ورئيسه إبان وفاة أتاتورك لم تُردَم إلا بانتخابه.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.