كان الأردن، شأنه في ذلك شأن معظم البلدان الأخرى، يستعدّ لوصول هيلاري كلينتون إلى سدّة الرئاسة في الولايات المتحدة، وكان يُتوقَّع إلى حد كبير أن يشكّل عهدها امتداداً لسياسات الرئيس باراك أوباما في منطقة الشرق الأوسط التي ترزح تحت وطأة الأزمات. كانت لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة علاقات عمل متينة مع القادة في المنطقة بينهم العاهل الأردني الملك عبدالله. وكان فوز كلينتون ليحمل معه، بالنسبة إلى الحكومة الأردنية، استمرار العلاقات الثنائية المتينة، لا سيما في المجالَين الأمني والعسكري.
سادت شكوك ومخاوف عندما أعلنت المرشحة الديمقراطية أمام تجمّع في أيوا في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2015 أنه من المستبعد التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين قبل أن يتّضح للطرفَين "ما ستؤول إليه الأمور في سوريا"، وأن هذا الاتفاق مرهون أيضاً بحفاظ الأردن على استقراره. وقد أثار هذا التصريح ردود فعل غاضبة لدى المعلّقين الأردنيين، في حين اختار المسؤولون تجاهله.
بيد أن الصدمة التاريخية التي أثارها فوز دونالد ترامب في الانتخابات في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر أخذت الأردنيين على حين غرة. وجّه الملك عبدالله برقية تهنئة إلى الرئيس المنتخب في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر، لكنه انتظر حتى الرابع عشر من الشهر الجاري للاتصال به. وقد ورد في بيان مقتضب صادر عن البلاط الملكي أن الملك أعرب عن رغبته في العمل مع الرئيس الأميركي الجديد على تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والأردن. ولم يأتِ البيان على ذكر جواب ترامب على البرقية.
لقد تمكّن عبدالله، منذ تربّعه على العرش في العام 1999، من تعزيز العلاقات الاستراتيجية الأردنية مع واشنطن. تعامل عن كثب مع رئيسَين أميركيين، جورج دبليو بوش وأوباما، خلال الأزمنة المضطربة التي أعقبت هجمات 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، والتي عاشها الشرق الأوسط غداة الاجتياح الأميركي للعراق. يتردّد العاهل الأردني باستمرار إلى البيت الأبيض وكابيتول هيل، وتجمعه علاقات عمل وطيدة مع المسؤولين من الحزبَين الديمقراطي والجمهوري. وقد أتاحت له مهاراته في التواصل وسياساته الموالية للغرب في كسب الدعم القيّم للأردن من الحزبَين الأميركيين في الميدانَين الاقتصادي والعسكري. في آذار/مارس 2007، ألقى الملك عبدالله كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس طالب فيها بتسوية عادلة لمحنة الفلسطينيين. وقد عمل عن كثب مع أوباما لدفع عملية السلام نحو الأمام، وتدريب الثوّار السوريين المعتدلين، ومواجهة الإرهاب من خلال تحالف تقوده الولايات المتحدة لمكافحة التهديد الذي يشكّله تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.