التطبيع بين مصر وإسرائيل، قضية لا تغيب عن الأذهان ويتجدد الحديث عنها خاصة عندما يظهر شكل من أشكال التعاون بين الدولتين، تماما كما حدث عندما أعلنت السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر في تدوينة على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، شكرها للحكومة المصرية على مساعداتها في إطفاء حرائق نشبت في إسرائيل واستمرت لمدة 3 أيام ابتداءً من 22 تشرين الثاني/نوفمبر.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية بمثابة مهندس عمليات التطبيع بين مصر وإسرائيل بقيادة الرئيس الأسبق جيمي كارتر، راعي اتفاقية السلام "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل، وربما تأمل الولايات المتحدة الأمريكية في مزيد من التطبيع بين الدولتين، حيث قال جورج بابادوبلوس، مستشار الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب للشؤون الخارجية، في حوار مع صحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية، نشر يوم 10 تشرين الثاني/نوفمبر: "التعاون بين مصر وإسرائيل حيوي لاستقرار نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي".
وربما لم تكن الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما مؤهلة لتشجيع الدولتين على مزيد من التقارب، فمن جهة شهدت العلاقات بين واشنطن والقاهرة جفاءً بسبب عزل القوات المسلحة المصرية للرئيس المنتخب السابق – المنتمي لجماعة الإخوان - محمد مرسي في تموز/يوليو 2013 إثر ثورة شعبية في 30 حزيران/يونيو، ومن جهة أخرى توترت العلاقة بين واشنطن وتل أبيب بسبب إبرام الولايات المتحدة الأمريكية للاتفاق النووي مع إيران في تموز/يوليو 2015.
ويذكر أن وليد فارس، مستشار ترامب للسياسة الخارجية، أعلن عقب انتهاء لقاء السيسي بترامب في أيلول/سبتمبر 2016 اعتزام الأخير التعاون مع مصر في مكافحة الإرهاب وحظر جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، وأعلن ترامب نفسه، في خطاب ألقاه في آذار/مارس 2016، أمام جماعة الضغط الأيباك، الداعمة لإسرائيل، عن نيته إلغاء الاتفاق النووي الإيراني، إلا أن فارس خفف. حدة تصريحات ترامب في لقاء مع قناة بي بي سي يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، قائلا إن ترامب يستهدف إعادة النظر في الاتفاق وليس إلغائه، وربما تزداد احتماليات التقارب المصري الإسرائيلي لإقناع ترامب الوفاء بوعوده خاصة في ظل تخفيفه بعضها كما حدث في ما يخص الاتفاق النووي، وربما يتوقف التقارب على مدى توافق الدولتين على رفض إنفتاح إدارة أوباما على التيارات الإسلامية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الإخوان، ورفض دعمه للاتفاق النووي الإيراني، ومدى تشجيع الدولتين لترامب على قرارات مغايرة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.