القاهرة: في تطوّر غير مسبوق لقضيّة أهالي النوبة والنزاع القائم مع الدولة لسنوات وعقود طويلة لإعادة توطينهم، دشّن عدد من الشباب والتكتّلات النوبيّة حملة تحت مسمّى "طرق الأبواب" بهدف جمع تواقيع من جميع أهالي النوبة المقيمين في محافظة أسوان ومختلف محافظات الجمهوريّة لرفض إجراءات الحكومة في طرح أراضي النوبة بمنطقة توشكى للاستثمار، التي أعلنت عنها في 18 من أكتوبر الماضي، والبدء في اتّخاذ إجراءات قانونيّة لتدويل القضيّة واللّجوء إلى التحكيم الدوليّ، إذا استمرّت الحكومة في "تجاهلها" للنصّ الدستوريّ الذي يبيح عودتهم إلى أراضيهم وموطنهم الأصليّ مرّة أخرى.
وتعود قضيّة أهالي النوبة إلى عام 1964، عندما أغرقت مياه السدّ العالي أثناء بناؤه أكثر من 60 قرية نوبيّة، وقرّرت الحكومة آنذاك تهجير قرابة الـ135 ألف نوبيّ من قراهم، إلى صحراء جرداء بالمحافظة لا توجد بها زراعات أو أي سبل للمعيشة، على أن يعودوا إليها فور الإنتهاء من بناء السدّ. وظلّ حلم العودة إلى قراهم وموطنهم الأصليّ يطاردهم لعقود طويلة، إلى أن شرعت الحكومة في بيع أراضيهم للاستثمار المباشر. الأراضي تم تخصيص جزء منها للبيع للمزارعين المصريين، والجزء الآخر للمستثمرين المصريين والعرب والأجانب.
وطرحت الحكومة خلال الفترة الماضية، وتحديداً في 18 من أكتوبر الماضي، أراضي في منطقة توشكى، التي تقع ضمن مناطق حقّ العودة لأهالي النوبة طبقاً للمادة 236 من الدستور، للاستثمار المباشر والزراعة، ضمن المرحلة الأولى لمشروع المليون ونصف مليون فدّان الذي طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ويأتي ذلك في الوقت، الذي أصدرت فيه هيئة مفوّضي الدولة في محكمة القضاء الإداريّ تقريراً قانونيّاً طالبت فيه برفض الدعوى القضائيّة رقم 35413 لسنة 68 قضائيّة، التي طالبت بإصدار حكم قضائيّ بإلزام الحكومة بإعداد قانون لإعادة توطين أهالي النوبة في قراهم القديمة على ضفاف بحيرة ناصر مرّة أخرى، ليحبط أيّ آمال تتعلّق بالعودة مرّة أخرى.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.