مصر وقطر... المقاطعة لم تصل بعد إلى الاستثمارات
يتساءل الكثير عن مصير الاستثمارات القطريّة في مصر، بعد قرار المقاطعة الذي أصدرته مصر، بالمشاركة مع الإمارات العربيّة المتّحدة والمملكة العربيّة السعوديّة والبحرين ضدّ قطر، وسط مخاوف من استخدام تلك الاستثمارات "كارتاً" سياسيّاً للضغط على قطر أو العكس أن تسحب قطر استثماراتها للضغط على مصر في تلك الأزمة.
لم يكن قرار مصر مع الإمارات العربيّة المتّحدة والمملكة العربيّة السعوديّة والبحرين بقطع العلاقات مع قطر في 5 حزيران/يونيو من عام 2017 بمعزل عن الاستثمارات القطريّة في مصر، والتي بحسب ما كشفه تقرير للهيئة العامّة للاستثمار والمناطق الحرةّ يصل إجماليّ تلك الاستثمارات إلى 1.105 مليار دولار، وذلك عن الفترة الممتدّة بين عامي 1970 حتّى أوائل 2017، وتحتلّ قطر المركز الـتاسع، وفقاً لتقرير الهيئة العامّة للاستثمار، إذ يصل عدد الشركات القطريّة في مصر إلى 210 شركات، وتتركّز 80 في المئة من تلك الاستثمارات في قطاع الخدمات، يليه مجال الصناعة، وتحتلّ الاستثمارات الزراعيّة المرتبة الأخيرة.
ورغم حرص مصر على طمأنة المستثمرين القطريّين في أراضيها، إذ أكّدت وزيرة التعاون الدوليّ سحر نصر خلال تصريحات صحفية لــ( وكالة الشرق الأوسط ) في 6 حزيران/يونيو من عام 2017 "أنّ الاستثمارات القطريّة في مصر محميّة وفقاً للقانون، والدولة المصريّة تحترم تعاقداتها وتوفّر المناخ الآمن لاستثمارات الأفراد والمؤسّسات على أرضها"، ولكن انطلقت دعوات هجوميّة ضدّ الاستثمارات القطريّة في مصر ورجال الأعمال المصريّين الذين يتعاونون مع رجال أعمال قطريّين، إذ قال رجل الأعمال المصريّ نجيب ساويرس الإثنين في 5 حزيران/يونيو من عام 2017 في مداخلة هاتفيّة مع الإعلاميّة لميس الحديدي في برنامج "ما وراء الحدث" على قناة "إكسترا نيوز": "لا بدّ من احترام القانون والاستثمارات في مصر، ولكن من وجهة نظري إنّ المستثمرين القطريّين غير مرحّب بهم في مصر خلال الفترة الراهنة، ويا ريت يأخدوا استثماراتهم ويحلّوا عننا، فلا يمكن التعاون مع دولة تموّل أشخاصاً يقتلون أولادنا".
أضاف: "أدعو جميع رجال الأعمال المصريّين والخليجيّين إلى عدم الاستثمار في قطر أو داخل أراضي أوطانهم لأنّها مسألة مبدأ، فلا يجب التعاون مع دولة داعمة للإرهاب".
وعقب قرار مقاطعة مصر لقطر في 5 حزيران/يونيو من عام 2017، أثيرت شائعات عن صدور قرار حكوميّ بوقف التعامل بالريال القطريّ، وأيضاً وقف نشاط مصرف "قطر الوطنيّ الأهليّ، الذي لديه فروع عدّة في مصر، وهو ما نفاه محافظ البنك المركزيّ المصريّ طارق عامر في 5 حزيران/يونيو من عام 2017 خلال تصريحات لـ"الشرق الأوسط"، حيث قال: "إنّ بنك قطر الوطنيّ الأهليّ "كيو إن بي"، هو بنك مصريّ، ويخضع إلى قانون البنك المركزيّ المصريّ وإشرافه، رغم ملكيّته لبنك قطر الوطنيّ، وإنّ ودائع جميع العملاء في بنك قطر الوطنيّ الأهليّ بمصر آمنة، مثلها مثل كلّ البنوك التي تخضع إلى رقابة البنك المركزيّ المصريّ". ونفى وقف التعامل بالريال القطريّ في مصر.