لم يتوقع أحد أن تتحوّل الاحتجاجات في القدس ضد القيود التي تفرضها إسرائيل على الدخول إلى المسجد الأقصى، الذي يُعتبَر المقام الديني الثالث في الإسلام، إلى نواة تحرّكٍ جديد لأبناء القدس.
على غرار معظم الثورات الشعبية، انطلقت الاحتجاجات الأخيرة من خلال فعل تحدٍّ قام به أبناء المجتمع المحلي لأنهم لم يعودوا يستطيعون تحمّل الإذلال الذي يتعرّضون له بصورة يومية. كان مجهوداً متواصلاً، وسرعان ما توصّل إلى حلٍّ لمشكلة ضاغطة، ووجد هذا الحل لاحقاً طريقه إلى التنفيذ.
كتب محمد دراغمة، وهو مدرّب إعلامي في جامعة بيرزيت ومحلّل بارز للشؤون الفلسطينية، في تعليق عبر صفحته على موقع "فايسبوك" في 22 تموز/يوليو الجاري، أن ما يجري في القدس يحمل العلامات كافة التي تؤشر إلى انتفاضة جديدة: "كانت حركة شعبية لناحية أن عائلات بكاملها شاركت في الصلوات اليومية خارج أبواب المسجد الموصدة أمامها. وجد الناس طريقة للتعامل مع قضايا سياسية بارزة وكذلك مع مسائل محض دنيوية إنما ضرورية مثل الغذاء والماء، وأبدوا في الوقت نفسه حرصهم على تشكيل لجان تتولى، عن طريق التناوب، مهام التنظيف بعد الوقفات الاحتجاجية".
يُشار إلى أن سكان القدس الشرقية، وعددهم 350 ألف نسمة، من دون قيادة منذ سنوات، فإسرائيل تمنع القيادة الفلسطينية في رام الله من أن يكون لها أي انخراط جدّي معهم. منذ اتفاق أوسلو في العام 1993، الذي أرجأ تسوية مسألة القدس إلى مرحلة لاحقة، عملت إسرائيل على عزل أبناء القدس عن قيادتهم الوطنية. لا تستطيع الحكومة الفلسطينية زيارة القدس أو عقد اجتماعات فيها، والأهم من ذلك، يُحظَر على الحكومة الفلسطينية تمويل أي نشاط في المدينة. على سبيل المثال، جرى في حزيران/يونيو 2013 وقف الدعم الذي كان يُقدَّم إلى الحكومة الفلسطينية من أجل تنظيم مهرجان دمى للأطفال. وفي تلك الفترة، أُغلِق المسرح الوطني الفلسطيني بموجب أوامر طارئة صادرة عن الشرطة الإسرائيلية بسبب إقامته علاقات مع السلطة الفلسطينية من دون إذن.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.