مخيّم نهر البارد، لبنان - على بعد بضعة شوارع من منزل محمد الحاج حسين، نجد رسم غرافيتي غير متقن على أحد الحيطان، وقد كتب فيه، "حيّ نموذجي".
مقارنة بالأحياء السّكنيّة في لبنان ودول أخرى في العالم العربي، هذا كلام صحيح. نجد شوارع خرسانيّة واسعة تتخلّلها محالّ في زواياها، بالإضافة إلى عمارات سكنيّة معاصرة بألوان الباستيل مؤلّفة من منازل بغرف نوم متعدّدة وباحات نسيمها عليل. إلا أنّ نهر البارد ليس حيًا نموذجيًا بل أحد مخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين، وهي أماكن في لبنان معروفة عادة بأنّها متداعية وشديدة الازدحام. وهو أيضًا غير نموذجي لأنّه يحافظ على البنيات الاجتماعيّة التي يمكن نسبها إلى القرى التي اقتلعت في فلسطين في العام 1948.
إنّ المكان الذي تعتبره الآن أسرة الحاج حسين منزلاً لها وتتمركز فيه من جديد دمّره الجيش اللّبناني منذ 10 سنوات. ففي العام 2007، دخل الجيش اللّبناني في معركة شرسة بنهر البارد ضدّ جماعة فتح الإسلام الجهاديّة وقضى على المسلّحين في المخيّم مشرّدًا 27,000 فلسطيني في العمليّة؛ فالنّزاع حوّل 95% من المخيّم إلى أرض مقفرة.
وبدلاً من تشييد منازل جديدة بأسرع وقت ممكن، قرّرت وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين إعادة بناء نهر البارد مع الالتزام قدر الإمكان بالتّخطيط الأصلي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.