نُشرت المقابلة المفاجئة التي أجراها رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، غادي أيزنكوت، مع موقع "إيلاف" الإخباريّ السعوديّ في 16 تشرين الثاني/نوفمبر، قبل بضعة أيّام من الذكرى الأربعين لزيارة الرئيس المصريّ أنور السادات التاريخيّة إلى القدس. ومع أنّه يصعب مقارنة هذين الحدثين، إلا أنّ البعض في إسرائيل يرى صلة بينهما.
لقد صدم السادات الشرق الأوسط والعالم بأسره عندما أعلن سنة 1977، ومن دون سابق إنذار، أنّه مستعدّ للسفر إلى القدس ومخاطبة الكنيست إذا كان ذلك يؤدّي إلى اتّفاق سلام تاريخيّ بين مصر وإسرائيل. وقد تشير المقابلة الحاليّة، التي كانت الأولى من نوعها بين رئيس أركان إسرائيليّ وموقع إخباريّ سعوديّ، إلى أنّ العلاقة الوطيدة بين إسرائيل والمملكة العربيّة السعوديّة قد تخرج إلى العلن أخيراً، بعد أن بقيت وراء الكواليس لفترة طويلة. ولن يحصل أيّ اتّفاق سلام تاريخيّ (في الوقت الحاليّ)، لكن قد يحصل نوع من التطبيع على نار هادئة... ربّما.
وما حصل مع السادات كان مفاجئاً أكثر. فبعد أن أعلن الرئيس المصريّ تلقّيه دعوة رسميّة لزيارة العاصمة الإسرائيليّة، صعد على متن طائرة واستقبله حارس شرف في مطار بن غوريون. وألقى خطاباً أمام الكنيست في اليوم التالي، ووقّع بعد سنتين معاهدة سلام تاريخيّة مع زعيم اليمين الإسرائيليّ، رئيس الحكومة مناحيم بيغن.
وكان هذا الحدث صعباً في البداية. فلم يصدّق الجميع في إسرائيل التصريح المذهل الذي أدلى به الرئيس المصريّ. وحذّر رئيس هيئة الأركان آنذاك، مردخاي غور، من أنّ ما حصل خدعة وأنّ السادات لن يترجّل من الطائرة عندما تحطّ في مطار بن غوريون. واعتبر أنّ زعيم منظّمة التحرير الفلسطينيّة، ياسر عرفات، هو الذي سيترجّل من الطائرة، على الرغم من مقاطعة إسرائيل له في ذلك الوقت. وشكّ البعض في أنّ عناصر من فوج المغاوير المصريّ سيخرجون من الطائرة ويفتحون النار على جميع الشخصيّات الرسميّة التي تنتظر السادات على المدرج. لم يكن هؤلاء مدركين للجوّ الجديد المحيط بالرئيس المصريّ الشجاع. فقد كان السادات جاداً، ومن حسن حظّه أنّه وجد شريكاً جدياً بالقدر نفسه هو مناحيم بغين. ومع أنّ السلام بين البلدين لا يزال محفوفاً بالتوتّر والبرودة، ولا يشمل الشعب بحدّ ذاته، إلا أنّه تمكّن من الصمود لمدّة 40 سنة تقريباً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.