عين عيسى، سوريا – تتحمّل زيلان، وعمرها لا يتعدّى 21 ربيعاً، أعباء ثقيلة. فقد تزوّجت مرتَين في السابق من رجلَين عنيفَين، ولديها ابنة من كل زواج. لكنها تقول إنها تركت ذلك كله خلفها في مسقط رأسها على مقربة من الرقة، التي كانت عاصمة ما يُسمّى "الدولة الإسلامية" في سوريا قبل أن يتم تحريرها مؤخراً.
زيلان هي واحدة من نساء كثيرات ملتحقات بقوة مؤلّفة حصراً من نساء عربيات أنشئت في وقت سابق هذا العام كجزء من "وحدات حماية المرأة" الكردية السورية، وهي الميليشيا النسائية المشهود لها عالمياً التي أصبحت كابوس الجهاديين. تتحدّى هؤلاء المجنّدات الجديدات حدود المنظومة الذكورية الشديدة التجذّر في المجتمعات العربية، والأهم من ذلك، يضعن على محك الاختبار التعايش الصعب بين العرب والأكراد الذي يُراد منه أن يكون بمثابة برنامج عمل لمستقبل سوريا.
قالت زيلان لموقع "المونيتور" في مقابلة معها في أكاديمية الشهيدة آرين العسكرية للنساء في عين عيسى، وهي بلدة عادية شمال غرب الرقة: "أشعر بأنني أحظى بالاحترام كامرأة. أصبح لحياتي معنى الآن".
"وحدات حماية المرأة" ونظيرها للرجال، "وحدات حماية الشعب"، هما في رأس قائمة حلفاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "الدولة الإسلامية". فيما يتوسّع الصراع إلى خارج المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد ويتمدّد نحو الأراضي ذات الأكثرية العربية الساحقة، ينضم عدد متزايد من العرب إلى القوات الكردية السورية مباشرةً أو إلى مجموعات عربية متحالفة معها. وتُعرَف هذه التنظيمات مجتمعةً بـ"قوات سوريا الديمقراطية". قال مسؤول في "قوات سوريا الديمقراطية" لموقع "المونيتور" إنه حتى تاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر، كانت خمسمئة امرأة عربية على الأقل قد انضمت إلى "وحدات حماية المرأة". وكانت النساء المقاتلات أول من بادر إلى إعلان النصر في 19 تشرين الأول/أكتوبر في الميدان الرئيس في الرقة، وفي هذا الإطار يضيف المسؤول في "قوات سوريا الديمقراطية": "كان عدد كبير منهنّ نساء عربيات".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.