تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يرفع الخطاب الديني منسوب النيل في مصر؟!

تؤدّي المؤسّسات الدينيّة دوراً متنامياً في توعية المصريّين على ضرورة ترشيد استهلاك مياه النيل، وتوقّع المعنيّون بتلك القضيّة نجاح تلك المؤسّسات في ذلك الدور، بينما رأى آخرون أنّ ذلك الدور المتنامي يعبّر عن عدم انتقال الدولة المصريّة إلى المدنيّة، وذهب المعارضون إلى أنّ الدولة تستغلّ المؤسّسات الدينيّة للتغطية على فشلها في إدارة ملف سدّ النهضة وتأثيره على حصّة مصر من مياه النيل.

A balloon is seen above the Nile River as boats wait for tourists in the port city of Luxor, south of Cairo, Egypt December 14, 2016. Picture taken December 14, 2016. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh - RC155D167990

القاهرة — في 3 تمّوز/يوليو من عام 2013، اجتمع عبد الفتّاح السيسي، عندما كان وزيراً للدفاع، بممثّلي القوى السياسيّة للاتفاق على خطوات الإطاحة بالرئيس المعزول محمّد مرسي ونظام الإخوان المسلمين، ولم يغب عن مشهد الاجتماع كلّ من شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيّب وبابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة تواضروس الثاني. ورغم الإطاحة بالإخوان المحسوبين على معسكر مناهضي المدنيّة والساعين إلى تأسيس الدولة الدينيّة، ما زالت المؤسّسات الدينيّة حاضرة في كلّ خطوات الدولة واستراتيجيّاتها حتّى ولو كانت استراتيجيّة ترشيد استهلاك المياه في شباط/فبراير وآذار/مارس من عام 2018.

وشكّلت الحكومة المصريّة، في 6 شباط/فبراير من عام 2018، لجنة حكوميّة باسم "لجنة ترشيد استهلاك المياه" من وزراء الزراعة عبد المنعم البنّا والموارد المائيّة والريّ الدكتور محمّد عبد العاطي والأوقاف محمّد مختار جمعة لوضع استراتيجيّة لترشيد استهلاك المياه. وكانت وزارة الأوقاف الأكثر حضوراً في أنشطة تلك الاستراتيجيّة، وكان آخرها ورشة العمل المشتركة بين برنامج المياه في منظّمة الأمم المتّحدة للطفولة "اليونيسف" ووزارة الريّ والموارد المائيّة والشركة القابضة لمياه الشرب تحت عنوان "حياتنا في كلّ نقطة مياه"، التي انعقدت في 1 آذار/مارس من عام 2018.

حضر ورشة العمل ممثل عن وزارة الأوقاف مدير عام التكليفات والعضو الفنيّ في مكتب وزير الأوقاف أشرف فهمي، ممثل عن مشيخة الأزهر حسن خليل، ممثّل الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة قسّ كنيسة السيّدة العذراء مريم في مطروح متّى زكريا، وأخذوا في الاعتبار أنّ الأزهر يعتبر شريكا أساسيّاً للأوقاف في إدارة المساجد، حيث أنّ خرّيجي الأزهر أو الحاصلين على إجازة منه وحدهم حاليّاً المسموح لهم بالخطابة في المساجد بموافقة الأوقاف، وأنّ الكنائس خاضعة لإشراف وزارة الأوقاف.

وعرض ممثّلو الأوقاف والأزهر والكنيسة خطّة المؤسّسات الدينيّة لتوعية المواطنين على أهميّة المياه وحثّ كلّ الأديان على الحفاظ على ذلك المورد كجزء من خطّة الدولة أو لجنة "ترشيد استهلاك المياه".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish