ريف حلب الشماليّ، سوريا – لقي الاتّفاق التركيّ–الروسيّ لإنشاء منطقة عازلة بين قوات النظام والمعارضة المسلحة في ادلب ترحيباً واسعاً من قبل المدنيّين في إدلب ومناطق ريف حلب الشماليّ والغربيّ، وريف حماة الشماليّ والغربيّ، وهي مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلّحة في الشمال السوريّ. ويعيش في إدلب ملايين المدنيّين من مختلف المناطق والمدن السوريّة، وهم في حاجة إلى الحماية، بعدما أصبحت إدلب أكبر تجمّع للمعارضين للنظام السوريّ. ويعتقد هؤلاء المدنيّون أنّ الاتّفاق التركيّ–الروسيّ الذي تمّ توقيعه في 17 أيلول/سبتمبر 2018 بين الرئيسين الروسيّ فلاديمير بوتين والتركيّ رجب طيّب أردوغان، سوف يجنّب المنطقة التي يعيشون فيها ويلات الحرب التي كان النظام وحلفاؤه يحضّرون لها.
وخرج آلاف المدنيّين في عدد من المدن والبلدات في إدلب في 18 أيلول/سبتمبر 2018، أي بعد يوم واحد من عقد الاتّفاق التركيّ-الروسيّ، في تظاهرات شعبيّة تشكر الحكومة التركيّة والرئيس أردوغان على عقدهما الاتّفاق الذي جنّبهم شبح حرب النظام. وقد خرجت التظاهرات في بلدات بنش والفطيرة ومعرشورين في ريف إدلب، ورفع المتظاهرون لافتات تشكر الجيش التركيّ.
ونصّ الاتّفاق التركيّ-الروسيّ على إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح، في محيط إدلب بعمق بين 15 و20 كلم على امتداد خطّ التماس بين المعارضة وقوّات النظام، وذلك في حلول 15 تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، وتعزيز نقاط المراقبة التابعة إلى الجيش التركيّ في منطقة خفض التوتّر في إدلب، وبقاء فصائل الجيش السوريّ الحرّ في المناطق التي تسيطر عليها، وتفكيك الجماعات المتطرّفة، وضمان التزام روسيا بعدم الهجوم على إدلب، والتأكيد على وحدة التراب السوريّ، وإخلاء المنطقة المنزوعة السلاح من كلّ الجماعات المسلّحة المتطرّفة، بما فيها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وسحب الأسلحة الثقيلة والدبّابات وراجمات الصواريخ والمدافع من فصائل المعارضة في المناطق المنزوعة السلاح.
التقى "المونيتور" الناشط الإعلاميّ جابر عويد، الذي قال: "الاتّفاق التركيّ–الروسيّ حول دلب أسعد الناس كثيراً هنا، لقد نجوا من كارثة إنسانيّة، كانت الهواجس السيّئة تخيّم على أفكارهم قبل فترة قصيرة من عقد الاتّفاق. إلى أين سيذهبون؟ هل ستقتل طائرات النظام وروسيا أحد أفراد العائلة؟ وكانوا يسألون أنفسهم: إلى أيّ مخيّم سوف نذهب؟ هل سنجد خيمة؟ أم أنّنا سنبيت في العراء؟ كلّ هذه الهواجس تبخّرت بعدما عقد الاتّفاق، ونجت إدلب وما حولها من مناطق تسيطر عليها المعارضة، من الاجتياح الكارثيّ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.