بعد الصراعات الأخيرة لتأمين الاستثمارات السعودية، أصبحت إعادة تشغيل الاقتصاد المصري على رادار الرياض: في 16 سبتمبر/أيلول، أعلن مجلس الوزراء المصري أن صندوق الاستثمارات العامة في المملكة تعهد باستثمار 5 مليارات دولار في جارتها في شمال أفريقيا، مما قد يفتح الباب أمام صفقات طال انتظارها عبر القطاعات الاستراتيجية، من الطاقة إلى السياحة.
لا تزال التفاصيل حول ما يستلزمه هذا الاستثمار الموعود قليلة حاليًا، لكنه يجعل المملكة العربية السعودية أحدث لاعب يقدم دعمًا كبيرًا في عام 2024 مع تعافي مصر من أزمة اقتصادية خانقة. قال ستيفان رول، زميل بارز في قسم أفريقيا والشرق الأوسط في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: "من الواضح أن المملكة العربية السعودية تريد البقاء في اللعبة".
ولكن التوقيت والغموض المحيطين بهذا التطور لهما دلالة واضحة. فقد جاء بعد تدهور العلاقات السعودية المصرية مؤخرا، وبعد أن أشارت الرياض في عام 2023 إلى أن عصر المساعدات غير المشروطة دون قيود قد انتهى. إن المملكة ليست غريبة على تقديم خطوط النجاة المالية لمصر، ولكن هذا التعهد الجديد من صندوق الاستثمارات العامة جاء بعد أن ظلت المملكة العربية السعودية على الهامش إلى حد كبير خلال عام 2024 حيث تعهدت جهات دولية أخرى بنحو 60 مليار دولار لإنقاذ مصر من الانهيار المالي مع تزايد الضغوط على اقتصادها المترنح بسبب حرب غزة.
الأمر الحاسم هو أن خطة الإنقاذ كانت بقيادة استثمار تاريخي من الإمارات العربية المتحدة بقيمة 35 مليار دولار في فبراير 2024. وقد قدمت هذه الصفقة الضخمة في الوقت المناسب، والتي ركزت على حقوق تطوير مشروع منتجع على البحر الأبيض المتوسط، أموالاً كانت في أمس الحاجة إليها ومهدت الطريق لمصر لتعويم عملتها وتأمين قرض موسع من صندوق النقد الدولي . وظهرت تقارير بحلول شهر مارس تفيد بأن المملكة العربية السعودية مستعدة أيضًا لاستثمار ما يصل إلى 15 مليار دولار في وجهة سياحية على البحر الأحمر. لم تتحقق هذه الصفقة المزعومة بعد، لكنها قد تكون أكثر قربًا حيث تشير الرياض إلى استعدادها للعب دور في انتعاش مصر بعد أن أدى الدعم الدولي إلى استقرار اقتصادها في الأمد القريب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.