اتخذت شركة الدفاع العملاقة الإماراتية، مجموعة إيدج - وهي تكتل يضم أكثر من 35 كيانًا متخصصًا في المنتجات العسكرية والمدنية مع التركيز على التكنولوجيا المتقدمة والدفاع - خطوة محورية في قطاع الفضاء. في 23 سبتمبر، أطلقت شركة جديدة، FADA، تهدف إلى تعزيز قدرات الدولة الفضائية المتعلقة بالدفاع، مما يسلط الضوء بشكل أكبر على الدور المتكامل لشركة إيدج في استراتيجية الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة.
إن النمو السريع الذي تشهده شركة إيدج في صناعة الدفاع واضح من خلال محفظتها المتوسعة وشراكاتها الدولية في مختلف أنحاء آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية. ويتجلى التزام المجموعة بالابتكار من خلال إطلاق مركزين جديدين للتميز يركزان على الرادار والحرب الإلكترونية. ويتماشى هذا التوسع مع استراتيجية أوسع نطاقاً مدفوعة باستثمارات كبيرة في البحث والتطوير، حيث تخصص إيدج من 15% إلى 20% من إيراداتها السنوية للبحث والتطوير.
ارتفاع سريع في سوق الدفاع
منذ تأسيسها في عام 2019، اكتسبت مجموعة EDGE سمعة هائلة في سوق الدفاع العالمية. فبعد عام واحد فقط من تأسيسها، أصبحت أول شركة عربية من الشرق الأوسط يتم تصنيفها ضمن أكبر 25 شركة مصنعة للدفاع من قبل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI). وبحلول عام 2021، صنفت مجلة Defense News شركة EDGE في المرتبة 24 بين أكبر شركات تصنيع الدفاع على مستوى العالم. واليوم، تُعرف شركة EDGE بأنها واحدة من أكبر ثلاث شركات موردة للأسلحة الموجهة بدقة في العالم.
إن نجاح إيدج هو انعكاس للهدف الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة المتمثل في تقليل الاعتماد على موردي الدفاع الأجانب. وقد أدى هذا الهدف إلى نمو شركات الأسلحة المحلية، مما ساعد في تنويع اقتصاد الدولة بما يتجاوز اعتمادها على الوقود الأحفوري. ونتيجة لذلك، لا تلبي إيدج والكيانات المماثلة احتياجات الدفاع المحلية فحسب، بل تعمل أيضًا على تأمين عقود تصدير كبيرة وتعزيز الشراكات العالمية.
يشكل الحضور الدولي المتنامي لشركة إيدج، من خلال الشراكات في مناطق رئيسية مثل آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية العالمية لدولة الإمارات العربية المتحدة. وبحلول عام 2022، حصلت إيدج على أكثر من 1.36 مليار دولار أمريكي في عقود التصدير، مما يسهل نقل التكنولوجيا إلى الإمارات العربية المتحدة، وهو عنصر أساسي في إطار الدفاع في الدولة.
المغامرة في صناعة الدفاع الفضائي
ويمثل إطلاق شركة FADA، الشركة الرائدة في مجال تكنولوجيا الأقمار الصناعية في الإمارات العربية المتحدة، خطوة مهمة نحو إنشاء صناعة مستقلة للدفاع الفضائي. وتهدف شركة FADA، التي سميت على اسم الكلمة العربية "الفضاء"، إلى تعزيز القدرات الفضائية السيادية لدولة الإمارات العربية المتحدة. وكما وصفتها إيدج، ستنشئ الشركة الجديدة مرافق حديثة لتطوير وتجميع ودمج واختبار أنظمة الأقمار الصناعية المختلفة. وباعتبارها "مركزًا شاملاً لجميع الأنشطة المتعلقة بالفضاء"، ستقدم FADA حلولاً للعملاء المحليين والدوليين، وتغطي تقنيات مثل الرادار ذي الفتحة التركيبية (SAR) والأنظمة الكهروضوئية (EO) والأشعة تحت الحمراء (IR) ومنصات الأقمار الصناعية والأمن السيبراني.
وقالت ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات: "يعد إنشاء وكالة الإمارات للفضاء عنصراً أساسياً في توسع إيدج في مجال الفضاء. وهو يتماشى مع الهدف الأوسع لدولة الإمارات العربية المتحدة المتمثل في أن تصبح رائدة عالمية في تكنولوجيا الفضاء بحلول عام 2030".
في عام 2019، قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجيتها الوطنية للفضاء 2030، ثم أعقبتها بتمويل يزيد عن 800 مليون دولار لبرنامج الفضاء الوطني بعد عامين. ويهدف هذا الاستثمار الكبير إلى تعزيز قدرات الدولة الفضائية وتنويع الاقتصاد وتعزيز دور الإمارات العربية المتحدة في صناعة الفضاء العالمية. ويشكل إطلاق FADA علامة فارقة في هذه الرحلة، مدعومة بشراكات مع شركات دفاع غربية لبناء منصات محلية.
ورغم أن الإمارات العربية المتحدة قطعت خطوات كبيرة في مجال تكنولوجيا الفضاء، فإن تحقيق الاستقلال الاستراتيجي يتطلب تعبئة المزيد من الموارد. ووفقاً لبياتريس هينو، الباحثة في أنشطة الفضاء الخارجي بوزارة الدفاع الفرنسية، فإن "تطوير القدرات الدفاعية السيادية هو رحلة طويلة. ورغم أن الموارد المالية حاسمة، إلا أنه يجب استخدامها بكفاءة لتحقيق نتائج ملموسة".
ويظل تطوير رأس المال البشري أحد التحديات الرئيسية التي تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث لا تزال البلاد تعتمد بشكل كبير على الخبرات الأجنبية. ومع ذلك، بدأت المبادرات التي تركز على "التوطين" وتنمية الشباب تؤتي ثمارها، حيث تستثمر دولة الإمارات العربية المتحدة ليس فقط في شبابها ولكن أيضًا في منطقة الشرق الأوسط الأوسع. ويعكس شعار EDGE وFADA، "مستقبل الفضاء مشرق"، طموحات الدولة في مجال الفضاء والتزامها بإلهام الأجيال القادمة من المهندسين الإماراتيين.
التطلع إلى الأمام
يأتي إنشاء شركة FADA في أعقاب تعيين شركة EDGE كمقاول رئيسي لبرنامج SIRB التابع لوكالة الإمارات للفضاء - وهو عبارة عن مجموعة من ثلاثة أقمار صناعية مزودة برادار الفتحة الاصطناعية. هذا المشروع، الذي من المقرر أن يطلق أول قمر صناعي له بحلول عام 2026، هو أول مبادرة فضائية رادارية وطنية في الإمارات العربية المتحدة ويتضمن التعاون بين كيانات الفضاء الخاصة والمراكز الوطنية والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.
ومن المتوقع أن يؤدي إنشاء الهيئة الاتحادية للفضاء إلى تسريع برنامج SIRB من خلال الاستفادة من خبرات وموارد EDGE. ووفقًا للكتبي، "سيعزز هذا التعاون البنية التحتية الفضائية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ويضع الدولة في مكانة رائدة إقليميًا في تكنولوجيا الفضاء ويفتح آفاقًا جديدة لتبادل المعرفة الدولية".
ورغم أن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال تعتمد على الشراكات الدولية، إلا أنها تعمل بشكل مطرد على بناء القدرة على إدارة برامجها الدفاعية والفضائية. وسوف يعمل التنفيذ الناجح لبرنامج SIRB كمؤشر رئيسي على تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نحو قدر أكبر من الاستقلالية في قطاع الفضاء.