تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة السورية تقول إن عملية الساحل ضد الميليشيات الموالية للأسد انتهت

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي أدت فيه المعارك بين الميليشيات الموالية للأسد وأفراد قوات الأمن إلى مقتل أكثر من ألف شخص، غالبيتهم من المدنيين، وسط تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان.

The new Syrian government's army fights the remaining elements of the Assad's regime on the coast near Latakia, Syria, March 7, 2025.
جيش الحكومة السورية الجديدة يقاتل عناصر النظام السوري المتبقين على الساحل بالقرب من اللاذقية، سوريا، 7 مارس 2025. — أسعد الأسد/صور الشرق الأوسط/وكالة فرانس برس عبر صور جيتي

بيروت - أعلنت وزارة الدفاع السورية الاثنين انتهاء عملية عسكرية ضد فلول نظام الأسد السابق على الساحل السوري، حيث أدت المعارك بين الميليشيات الموالية للأسد وقوات الأمن إلى مقتل أكثر من ألف شخص، بينهم 745 مدنيا في أقل من أسبوع، وهي الأكثر دموية منذ سقوط الرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقال المتحدث باسم الوزارة حسن عبد الغني في تصريح على منصة إكس إن القوات السورية تمكنت من “تحييد الخلايا الأمنية وبقايا النظام البائد” ونجحت في “إحباط التهديدات وتأمين المنطقة”.

وقال المتحدث باسم الوزارة حسن عبد الغني في منشور على منصة إكس: "تمكنت قواتنا من تحييد الخلايا الأمنية وبقايا النظام البائد من بلدة المختارية وبلدة المزيرعة ومنطقة الزوبر وأخرى في محافظة اللاذقية وبلدة الدالية وبلدة تنيتا والقدموس في محافظة طرطوس ما أدى إلى إحباط التهديدات وتأمين المنطقة".

وأشار إلى أن المؤسسات العامة أصبحت قادرة الآن على استئناف عملها وتقديم الخدمات الأساسية، وقال إنه تم وضع خطة لمواصلة محاربة فلول النظام السابق وأي تهديدات مستقبلية.

اندلعت الاضطرابات الأخيرة، وهي الأعنف منذ سقوط الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، يوم الخميس الماضي عندما هاجمت ميليشيات موالية للأسد دوريات أمنية في مدينة جبلة الساحلية والمناطق المحيطة بها. وتم نشر قوات مرتبطة بالحكام الجدد في سوريا في وقت لاحق لقمع التمرد، مما أدى إلى أعمال قتل انتقامية ضد العلويين.

تركزت الاشتباكات في اللاذقية وطرطوس، موطن معظم الطائفة العلوية في سوريا، والتي كانت قاعدة دعم رئيسية للأسد طوال الصراع الأهلي السوري.

وامتدت المعارك إلى مناطق أخرى في سوريا، بما في ذلك العاصمة دمشق. ففي يوم الاثنين، هاجم مسلحون مجهولون مبنى للأمن العام في حي المزة بدمشق وألقوا قنابل يدوية على الموقع. واندلعت بعد ذلك معركة بالأسلحة النارية، فيما لاحقت قوات الأمن المهاجمين واعتقلت عددا منهم، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وذكرت قناة الجزيرة أن أحد أفراد قوات الأمن أصيب في الهجوم.

عمليات قتل انتقامية قيد التحقيق

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا والذي لديه شبكة واسعة من المصادر على الأرض في سوريا، الأحد، إن 1018 شخصا، بينهم 125 من أفراد قوات الأمن السورية و148 عنصرا مواليا للأسد، قتلوا في أعمال العنف.  

وتشمل الخسائر البشرية أيضا 745 مدنيا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنهم "تمت تصفيتهم وقتلهم بدم بارد في مجازر طائفية". ولم يحدد المرصد عدد القتلى، لكن رئيس المجموعة رامي عبد الرحمن قال لبي بي سي إن القتلى جميعا من العلويين.

وحذر من أن هذه عملية تطهير عرقي، داعيا إلى محاكمة المسؤولين عنها.

وانتشرت على نطاق واسع تقارير ومقاطع فيديو عن انتهاكات وهجمات ضد المدنيين في ما يسمى بأعمال الانتقام ضد السكان العلويين.

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء التقارير التي تتحدث عن أعمال عنف ضد المدنيين في سوريا.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان يوم الأحد إنهم يتلقون "تقارير مزعجة للغاية عن مقتل عائلات بأكملها، بما في ذلك النساء والأطفال والمقاتلين العاجزين عن القتال"، فضلاً عن تقارير عن "إعدامات موجزة على أساس طائفي من قبل جناة مجهولين، وأعضاء من قوات الأمن التابعة للسلطات المؤقتة، فضلاً عن عناصر مرتبطة بالحكومة السابقة".

ودعا إلى إجراء "تحقيقات سريعة وشفافة ونزيهة" في هذه التقارير، وأضاف: "يجب محاسبة المسؤولين".

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع الأحد تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في التقارير التي تحدثت عن انتهاكات، وتعهد بتقديم المسؤولين عنها للعدالة.

وقال في كلمة بثها التلفزيون الوطني الأحد "سنحاسب بكل حزم ودون تهاون كل من تورط في سفك دماء المدنيين أو أذى شعبنا".

واتهم الرئيس السوري المؤقت فلول النظام السابق والداعمين الأجانب بمحاولة "خلق فتنة جديدة وجر بلادنا إلى حرب أهلية تهدف إلى تقسيمها وتدمير وحدتها واستقرارها"، وحثهم على الاستسلام "فورا".

وأصدر الشرع قراراً بتشكيل لجنة مهمتها "الحفاظ على السلم الأهلي" والتواصل المباشر مع أهالي الساحل السوري من أجل تقديم الدعم اللازم لضمان أمنهم واستقرارهم، وفق ما أعلنت الرئاسة في وقت لاحق من الأحد.