آبار قديمة وعملة عباسية: السعودية تكشف عن اكتشافات أثرية
عرضت المملكة مجموعة من القطع الأثرية التي تم اكتشافها خلال عمليات التنقيب في الشرق، وذلك في إطار جهودها المكثفة للحفاظ على تراثها والترويج له بما يتماشى مع رؤية 2030.
كشفت المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي عن مجموعة من القطع الأثرية والهياكل التي تم اكتشافها خلال عمليات التنقيب في الجزء الشرقي من البلاد، وذلك في إطار جهود المملكة الأوسع نطاقاً لتعزيز تراثها بما يتماشى مع هدف رؤية 2030 المتمثل في تنويع اقتصادها، والذي يشمل تعزيز السياحة.
أعلنت الهيئة السعودية للتراث، التابعة لوزارة الثقافة، في بيان صدر بتاريخ 12 فبراير، عن اختتام الموسم الأثري في ميناء رأس قرية بمحافظة الأحساء، أكبر محافظات المنطقة الشرقية. وخلال أعمال التنقيب، كشف علماء الآثار عن 147 قطعة أثرية ومبنى قديم، من بينها ساحات وآبار.
ومن بين الأشياء التي تم اكتشافها أوانٍ حجرية وزجاجية، خرز وقطع فخارية تعود إلى العصر ما قبل الإسلامي وبداية العصر العباسي.
موقع ميناء رأس قرية الأثري بمحافظة بقيق في المنطقة الشرقية، يعود تاريخه إلى الفترة من القرن الثالث حتى الخامس الهجري، ويُعد شاهداً على الاستيطان البشري على ساحل الخليج العربي. #هيئة_التراث pic.twitter.com/vcndGWkOBz
— هيئة التراث (@MOCHeritage) February 12, 2026
تم سكّ درهم فضي - أحد أهم الاكتشافات - عام 765، في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور (حكم من 754 إلى 775). وقد يُسهم اكتشاف هذه العملة في إلقاء مزيد من الضوء على النشاط الاقتصادي والتجاري بين الجزيرة العربية والعراق خلال العصر العباسي ( 750-1258 ).
يقع موقع رأس القرية على بعد حوالي 16 ميلاً شمال غرب أحد أقدم الموانئ البحرية السابقة في الخليج، وهو ميناء العقير التاريخي، الذي كان موقعًا للتجارة في العصور ما قبل الإسلامية.
كانت قرية رع أول تم تحديدها على أنها ذات أهمية أثرية في عام 1976، لكن الحفريات لم تبدأ إلا في عام 2024، بعد أن شكلت هيئة التراث فريقًا من علماء الآثار السعوديين لقيادة عملية التنقيب.
تشير الهياكل والاكتشافات التي تم الكشف عنها في الموقع إلى وجود مستوطنات بشرية تعود إلى ما قبل الإسلام بين عامي 250 و 350، حيث بلغ النشاط البشري في المنطقة ذروته خلال العصر العباسي.
تاريخ عريق
تكتسب المملكة العربية السعودية شهرة متزايدة بين علماء الآثار وغيرهم من الخبراء باعتبارها مهدًا للحضارات القديمة، حيث تمتد الاكتشافات الأثرية فيها إلى العصر الحجري القديم، أي منذ حوالي 3.3 مليون سنة وحتى حوالي 11,650 سنة مضت. وفي عام 2021، اكتشف فريق سعودي من علماء الآثار، أثناء تنقيبه في شعيب الأدغام بمنطقة القصيم الشرقية، أدوات حجرية يعود تاريخها إلى 200 ألف عام.
في عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، القائد الفعلي للمملكة العربية السعودية، شهدت المملكة موجة من الإصلاحات والتحديث منذ عام 2016، مع إطلاق رؤية 2030 في ذلك العام، والتي تهدف إلى تنفيذ إصلاحات اجتماعية وثقافية بالإضافة إلى التحول الرقمي للحكومة والمجتمع السعودي للمساعدة في التنويع بعيدًا عن الاقتصاد القائم على النفط، بما في ذلك من خلال تعزيز السياحة الثقافية.
وفي إطار هذا الجهد الأخير، تركز السلطات السعودية بشكل خاص على السياحة في منطقة العلا ، الواقعة في قلب الصحراء في الشمال الغربي.
كانت في يوم من الأيام طريقًا بريًا قديمًا كانت المنطقة، التي تربط جنوب الجزيرة العربية ببلاد الشام، تضم الآن أكثر من 30 ألف موقع أثري، وفقًا للهيئة الملكية للعلا، من بينها الحِجر، أول موقع للتراث العالمي في المملكة العربية السعودية، والذي أضيف إلى قائمة اليونسكو في عام 2008.
تعتبر الحِجر أكبر موقع محفوظ للحضارة النبطية جنوب البتراء في الأردن، وفقًا لليونسكو، وتضم 111 مقبرة صخرية منحوتة ضخمة ومحفوظة جيدًا يعود تاريخها إلى القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن الأول الميلادي.
في أكتوبر الماضي، أضافت هيئة التراث 1516 موقعاً أثرياً جديداً - بما في ذلك مواقع في الرياض والباحة وتبوك - إلى السجل الوطني للآثار، ليصل إجمالي عدد المواقع المدرجة إلى 11577 موقعاً. تأسست الهيئة عام 2020 وكُلفت بتطوير وحفظ تراث المملكة العربية السعودية.