غير متأثرة بالضغوط السعودية، تكشف الإمارات عن استثمار في الطاقة الشمسية في أرض الصومال
كما أن لدى الإمارات العربية المتحدة استثمارات كبيرة أخرى في أرض الصومال، بما في ذلك حوالي 442 مليون دولار من التمويل المقدم من شركة الخدمات اللوجستية موانئ دبي العالمية لتحديث ميناء بربرة.
افتتحت شركة "غلوبال ساوث يوتيليتيز" للطاقة، ومقرها أبوظبي، محطة طاقة شمسية كهروضوئية متصلة بشبكة الكهرباء بقدرة خمسة ميغاواط في مدينة بربرة بإقليم أرض الصومال ، وذلك في إطار سعي المدينة للتحول من اقتصاد يعتمد على الديزل إلى مركز للطاقة المتجددة. ويأتي هذا التطور وسط توترات بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتين تتنازعان حول السياسة الخارجية في منطقة القرن الأفريقي.
ووفقًا لبيان صادر عن جامعة ولاية جورجيا يوم الأربعاء، فإن محطة الطاقة الشمسية الجديدة تشكل عنصرًا رئيسيًا في مشروع "رؤية البربرة الخضراء" الذي تم إطلاقه حديثًا.
أوضح البيان أن رؤية بربرة الخضراء هي خطة انتقالية لنظام الكهرباء في المدينة الساحلية، من الاعتماد على الديزل إلى توليد الطاقة المتجددة المدعوم بتخزين البطاريات. ويُذكر أن نحو 80% من الطاقة المولدة في المدينة تأتي من واردات الديزل.
تم تصميم محطة بربرة للطاقة الشمسية لتوليد 10000 ميغاواط ساعة من الكهرباء سنوياً، وهو ما يكفي لتزويد ما يقرب من 28000 أسرة بالطاقة سنوياً.
وأضافت جامعة ولاية جورجيا أنه من المتوقع أن يساهم المشروع، من خلال استبدال توليد الطاقة بالديزل، في تجنب ما يقرب من 6890 طنًا متريًا من انبعاثات الكربون سنويًا، مما يحقق فوائد مناخية مع تحسين أمن الطاقة وخفض تكاليف الوقود.
أهمية الموضوع: تُواصل الإمارات العربية المتحدة زيادة استثماراتها في أرض الصومال، وهي منطقة منفصلة عن الصومال لا تعترف بها مقديشو. نالت أرض الصومال استقلالها لأول مرة عام 1960 من بريطانيا، قبل أن تُضمّ إليها بعد خمسة أيام لتشكيل جمهورية الصومال. ثم أعلنت استقلالها مجدداً عام 1991، وتُدار حالياً كدولة بحكم الأمر الواقع ولها حكومتها الخاصة.
أصبحت إسرائيل الدولة الوحيدة التي اعترفت رسميًا بصوماليلاند في ديسمبر/كانون الأول. ورغم أن الإمارات العربية المتحدة لم تعترف بصوماليلاند، إلا أنها تعمل مع إسرائيل والصوماليلاند للحفاظ على طريق تجاري استراتيجي بين الشرق الأوسط والقرن الأفريقي. وعلى الرغم من كونها من أفقر مناطق العالم، تتمتع صوماليلاند بشريط ساحلي مميز يمتد لحوالي 850 كيلومترًا (530 ميلًا) على خليج عدن.
أثار الاستثمار الإماراتي في منطقة أرض الصومال ذاتية الحكم تدقيقاً من عدة قوى إقليمية، بما فيها السعودية وتركيا، اللتان أدانتا علناً اعتراف إسرائيل بالإقليم. وتشهد العلاقات بين أبوظبي والرياض توتراً هذا العام بسبب السياسة الخارجية الإماراتية في دول تشمل أرض الصومال وليبيا واليمن. وتربط السعودية علاقات وثيقة بالصومال، التي ألغت حكومتها جميع اتفاقيات الدفاع والأمن والموانئ مع أبوظبي في يناير/كانون الثاني الماضي بسبب دعمها للجمهورية الانفصالية.
قال كاميل لونس، وهو زميل في مجال السياسات في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن صفقة GSU تمثل محاولة الإماراتيين لإظهار أن الضغط من الرياض ومقديشو ليس له أي تأثير على علاقتهم واستثماراتهم في أرض الصومال.
وقال لونس لموقع "المونيتور": "لقد قلل السعوديون من استثماراتهم في القرن الأفريقي في السنوات القليلة الماضية مقارنة بالإمارات"، مضيفاً أن أبو ظبي بذلت جهوداً دبلوماسية أكبر في المنطقة في السنوات الأخيرة.
وقالت: "لن يكون من السهل على السعوديين التصدي للإمارات في المنطقة، لمجرد أنهم لا يملكون نفس مستوى العلاقات ونفس القدرة على الاستثمار بشكل كبير".
للمزيد من المعلومات: بالإضافة إلى محطة الطاقة الشمسية التابعة لجامعة ولاية غوجارات، استثمرت الإمارات العربية المتحدة استثمارات كبيرة أخرى في أرض الصومال. ففي عام 2021، خصصت شركة موانئ دبي العالمية، المتخصصة في الخدمات اللوجستية ومقرها دبي، 442 مليون دولار لتحديث ميناء بربرة، وهو مشروع يشمل إدارة الميناء والمنطقة الحرة المجاورة له.
كما تمتلك الدولة الخليجية استثمارات أخرى في مجال الطاقة الشمسية في بربرة. ففي عام 2021، قدم صندوق أبوظبي للتنمية تمويلاً لمحطة طاقة شمسية بقدرة سبعة ميغاواط بتكلفة 7.8 مليون دولار، والتي بدأت تشغيلها في أكتوبر.