تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ميرز يستقطب دول الخليج بينما تسعى ألمانيا إلى إيجاد بدائل للطاقة للولايات المتحدة والصين

تسعى برلين إلى الاستفادة من العلاقات مع عمالقة الطاقة في الخليج، في ظل فتور العلاقات مع الولايات المتحدة وسط توترات بشأن التزامات الدفاع عبر الأطلسي، وسعي واشنطن لضم غرينلاند، والتعريفات الجمركية.

Beatrice Farhat
فبراير 5, 2026
Merz
المستشار الألماني فريدريش ميرز يتحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في هذه الصورة التي التقطت في 4 فبراير 2026 في الرياض، المملكة العربية السعودية. — المستشار الألماني فريدريش ميرتس

التقى المستشار الألماني فريدريش ميرز أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة يوم الخميس خلال المرحلة الثانية من جولة خليجية تشمل أيضاً المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

تهدف شركة ميرز إلى تعميق الشراكات في قطاعي الأعمال والطاقة في منطقة الخليج، حيث تسعى ألمانيا إلى إيجاد مصادر بديلة للإمدادات وتتطلع إلى تقليل اعتمادها على كل من الصين والولايات المتحدة.

رافق الزعيم الألماني وفد تجاري كبير ضم كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات إيرباص إس إي، ودويتشه بوست دي إتش إل، ويونيبر إس إي. وكان في استقبالهم في مطار حمد الدولي معالي وزير التجارة والصناعة القطري الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني، حسبما أفادت وكالة الأنباء القطرية الرسمية يوم الخميس.

إلى جانب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، شارك ميرز لاحقاً في رئاسة اجتماع طاولة مستديرة للأعمال بين ألمانيا وقطر في الدوحة.

تتمتع قطر وألمانيا بعلاقات اقتصادية متينة. ووفقًا لوزارة الخارجية الألمانية، بلغت الصادرات الألمانية إلى قطر حوالي 1.2 مليار يورو (1.4 مليار دولار) في عام 2023، بينما وصلت الواردات الألمانية إلى الدولة الخليجية إلى حوالي 600 مليون يورو في العام نفسه. وأشار رئيس الوزراء القطري إلى أن قطر أصبحت من أبرز المستثمرين الأجانب في ألمانيا من خلال جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي القطري.

الطاقة والأسلحة

تسعى برلين إلى الاستفادة من العلاقات مع عمالقة الطاقة في الخليج، في ظل فتور العلاقات مع الولايات المتحدة وسط توترات بشأن التزامات الدفاع عبر الأطلسي، وسعي واشنطن لضم غرينلاند، والتعريفات الجمركية.

مثّلت زيارة ميرز إلى المملكة العربية السعودية الغنية بالنفط يوم الأربعاء أول زيارة له إلى المملكة منذ توليه منصب المستشار في مايو الماضي. ومن المقرر أن يسافر إلى الإمارات العربية المتحدة في وقت لاحق من يوم الخميس.

قبل مغادرته إلى الرياض، صرّح ميرز للصحفيين بأن دول الخليج يمكنها مساعدة ألمانيا على "تنويع سلاسل إمداد النفط والغاز". وفي إشارة واضحة إلى واشنطن، أضاف: "قد لا يتشارك جميع شركائنا نفس القيم والمصالح، لكنهم يتفقون على أننا بحاجة إلى نظام عالمي نثق فيه بالاتفاقيات ونتعامل فيه باحترام متبادل".

وفي الرياض، التقى ميرز ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة.

في وقت سابق من يوم الأحد، وقعت شركتا الطاقة الألمانيتان EnBW وVNG وشركة الطاقة المتجددة السعودية ACWA Power مذكرة تفاهم لإنشاء ممر لاستيراد الأمونيا الخضراء لاستخدامها في مشاريع طاقة الهيدروجين في ألمانيا.

تُبنى هذه الاتفاقيات على اتفاقية سابقة بين الخليج وألمانيا في عام 2022، حين وقّعت شركة قطر للطاقة المملوكة للدولة اتفاقية مع شركة كونوكو فيليبس الأمريكية العملاقة لتزويد ألمانيا بنحو ملياري متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال سنوياً. وتمتد الاتفاقية لخمسة عشر عاماً، ومن المتوقع وصول الشحنة الأولى هذا العام.

لا تزال ألمانيا تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، وقد بدأت في استكشاف مصادر بديلة، إذ استخدم الرئيس دونالد ترامب صادرات الطاقة كأداة ضغط في مفاوضات الرسوم الجمركية. ووفقًا للرابطة الألمانية لصناعات الطاقة والمياه، شكّل الغاز الطبيعي المسال نحو 10% من إجمالي واردات ألمانيا من الغاز في عام 2025، وكان حوالي 96% منها من الولايات المتحدة. وقبل الحرب في أوكرانيا، كانت 55% من واردات ألمانيا من الغاز الطبيعي تأتي من روسيا.

وتعتمد ألمانيا أيضاً بشكل كبير على الصين في مجال تكنولوجيا الطاقة المتجددة. ففي عام 2022، استوردت نحو 87% من أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية من بكين، وفقاً للمكتب الاتحادي للإحصاء الألماني، بينما جاء أكثر من 90% من المغناطيس الدائم المستخدم في توربينات الرياح والمركبات الكهربائية وغيرها من الصناعات من الصين في عام 2024، وفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد الألمانية.

على الصعيد الدفاعي، لطالما أبدت المملكة العربية السعودية اهتماماً باقتناء طائرات النقل العسكرية من طراز إيرباص A400M، إلا أن ألمانيا علّقت صادرات الأسلحة إلى المملكة عقب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول عام 2018. وخُففت هذه القيود جزئياً عام 2023. وصرح ميرز قبل الزيارة بأنه سيثير مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان مع ولي العهد، إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كان هذا الموضوع قد نوقش.

مساعي ألمانيا للتنويع الجيوسياسي

في إطار جهود التنويع هذه، زار ميرز الهند الشهر الماضي وأشرف على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لتعميق العلاقات الاستراتيجية والدفاعية والاقتصادية، بما في ذلك صفقة بين شركة المرافق الحكومية الألمانية Uniper وشركة AM Green الهندية لشراء ما يصل إلى 500 ألف طن من الأمونيا المتجددة من الهند سنوياً.

حضر ميرز قمة مجموعة العشرين في جنوب إفريقيا في نوفمبر الماضي، معلناً عن خطط لتوسيع التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية، وسافر إلى البرازيل في الشهر نفسه لحضور مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP30). ومن المتوقع أيضاً أن يزور بكين في وقت لاحق من هذا الشهر.

تتزامن جولة المستشار في الخليج مع تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران في أعقاب حملة القمع العنيفة التي شنها النظام ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة الشهر الماضي. وفي هذا السياق، حذر مرز مرارًا وتكرارًا من أن أيام الجمهورية الإسلامية باتت معدودة. وفي معرض حديثه عن مخاوف مضيفيه يوم الخميس، قال: "في جميع محادثاتي أمس واليوم، تم التعبير عن قلق بالغ إزاء تصعيد إضافي للصراع مع إيران"، وحث طهران على الدخول في حوار مع واشنطن.

من المتوقع أن يجتمع مسؤولون من إيران والولايات المتحدة في مسقط يوم الجمعة لمناقشة اتفاق نووي كجزء من الجهود المبذولة لتجنب المواجهة العسكرية.

Related Topics