تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ارتفاع حاد في أسعار النفط، وتراجع في الأسواق مع رد إيران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي

ارتفعت أسعار النفط وانخفضت الأسواق العالمية بعد أن أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز، مما أثار مخاوف من حدوث صدمات مطولة في إمدادات الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع.

Jack Dutton
مارس 2, 2026
A cargo ship is pictured off the coast of Fujairah in the Strait of Hormuz, in the northern emirate, Feb. 25, 2026.
تظهر في الصورة سفينة شحن قبالة سواحل الفجيرة في مضيق هرمز، في الإمارة الشمالية، بتاريخ 25 فبراير 2026. — جوزيبي كاكاس / وكالة الصحافة الفرنسية عبر Getty Images

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 8%، وانخفضت معظم أسواق الأسهم العالمية صباح يوم الاثنين في أعقاب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أدى إلى تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، وأثار مخاوف المستثمرين من حصار مطول ونقص عالمي في الطاقة.

أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل، يوم السبت، اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في غارة جوية استهدفت طهران في وقت سابق من ذلك اليوم. وردّت إيران بإطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى مدن خليجية.

كما استهدفت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية منشآت طاقة رئيسية في المنطقة، بما في ذلك مصفاة نفط في المملكة العربية السعودية ومحطتي غاز في قطر.

ما حدث: تم تداول العقود الآجلة لخام برنت عند حوالي 78.70 دولارًا للبرميل في الساعة 10 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الاثنين، بعد أن قفزت بنسبة 13% تقريبًا إلى حوالي 82 دولارًا عندما افتتحت الأسواق في الساعة 6 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأحد في أعقاب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران والاضطرابات في مضيق هرمز.

شهد مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق بحرية بالغة الأهمية، مرور حوالي 20 مليون برميل من النفط يومياً عبره في عام 2024 - أي ما يعادل حوالي 20٪ من السوائل البترولية العالمية.

إلى جانب تعطيل طرق الشحن، بدأت الهجمات على البنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء الخليج تؤثر على الإنتاج نفسه، مما يزيد من خطر حدوث صدمات أعمق في الإمدادات.

أعلنت شركة قطر للطاقة، وهي شركة الطاقة الحكومية القطرية، يوم الاثنين، عن توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد الهجمات الإيرانية على منشآتها في رأس لفان ومسيعيد. وتُعدّ قطر من أكبر مُصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى جانب الولايات المتحدة وأستراليا وروسيا.

في غضون ذلك، أوقفت شركة أرامكو السعودية، أكبر مصفاة نفط في البلاد، عملياتها في رأس تنورة بعد هجوم بطائرة مسيرة في المنطقة. وأعلنت وزارة الطاقة السعودية، في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، أن الشركة أغلقت مصفاة رأس تنورة، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 550 ألف برميل يومياً، يوم الاثنين كإجراء احترازي ريثما يتم تقييم الأضرار.

وفي أماكن أخرى، واجهت الأسواق المالية حول العالم أيضاً تراجعاً حاداً. فقد انخفضت معظم أسواق الخليج صباح الاثنين بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وسط الاضطرابات، وفي الوقت الذي علّقت فيه الإمارات العربية المتحدة - إحدى أكبر اقتصادات المنطقة - التداول لمدة يومين، انخفض مؤشر قطر الرئيسي (QSI) بنسبة 3.2%، ومؤشر الكويت (BKP) بنسبة 2.3%، بينما تراجع مؤشر السعودية الرئيسي (TASI) بنسبة 0.1%.

خالف مؤشر العاصمة العمانية مسقط الاتجاه السائد، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1%. وقد تأثرت الدولة الخليجية بشكل أقل بالهجمات الإيرانية، نظراً لدورها كوسيط بين طهران وواشنطن، واستضافتها للمحادثات النووية قبل اندلاع الحرب يوم السبت.

في الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز 576 نقطة، أو 1.2%، وخسرت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 نسبة 1.1%، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.4%.

في المملكة المتحدة، انخفض مؤشر فوتسي 100 بنسبة 1.23%. وفي فرنسا، انخفض مؤشر كاك 40 بنسبة 1.95%، وفي ألمانيا، تراجع مؤشر داكس 40 في فرانكفورت بأكثر من 2%، مسجلاً أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع.

أهمية الخبر: تُعتبر الإمارات العربية المتحدة مركزاً اقتصادياً هاماً في الشرق الأوسط، ويُهدد إعلانها يوم الأحد عن توقف التداول لمدة يومين بزعزعة استقرار الأسواق الإقليمية والعالمية. وأعلنت هيئة أسواق المال الإماراتية في بيان لها يوم الأحد أن سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي سيظلان مغلقين يومي 2 و3 مارس.

جنحت مئات السفن على جانبي مضيق هرمز بعد ورود تقارير عن نشاط عسكري في المياه منذ بدء الحرب يوم السبت. وحتى كتابة هذه السطور، تضررت ثلاث ناقلات نفط على الأقل قبالة ساحل الخليج، وأُفيد بوجود أكثر من 200 سفينة، من بينها ناقلات نفط وغاز طبيعي مسال، راسية بالقرب من المضيق بينما يقوم المشغلون بتقييم المخاطر الأمنية.

سيؤثر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة على صادرات جميع المنتجين الرئيسيين في منطقة الخليج. وبينما تمتلك السعودية والإمارات بعض القدرة على تحويل مسار النفط الخام عبر خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، لا تزال قطر تعتمد على المضيق لتصدير الغاز الطبيعي المسال. يوم الأحد، اتفق تحالف أوبك+ على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا بدءًا من أبريل، وهي زيادة طفيفة تعادل أقل من 0.2% من الطلب العالمي، ومن غير المرجح أن تعوض أي اضطراب كبير.

للمزيد من المعلومات: على الرغم من انهيار السوق،   قال أجاي راجادياكشا، الرئيس العالمي للأبحاث في باركليز كابيتال، إن الحرب لم تتصاعد بعد إلى درجة تغير بشكل كبير التوقعات الاقتصادية الأمريكية.

قال راجادياكشا في مذكرة بحثية: "إنّ خطر استمرار الصراع أعلى مما هو عليه في عامي 2024 أو 2025، مع أننا لا نتوقع تصاعد هذه الحرب إلى درجة تُغيّر نظرة الولايات المتحدة جذرياً". وأضاف أنه نظراً لبداية الأسبوع، "فمن السابق لأوانه شراء أي أسهم عند انخفاض الأسعار، خاصةً مع اعتياد المستثمرين على نمط التهدئة السريعة".

ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 3% لتصل إلى حوالي 5300 دولار، حيث ضخ المستثمرون العالميون الأموال في هذا الأصل الذي يعتبر ملاذاً آمناً.

ساهم سام ويندل في هذا التقرير.

Related Topics