تركيا تطلق أول مهمة تنقيب خارجية في الصومال: ما يجب معرفته
وصلت سفينة حفر إلى الصومال لبدء أول مهمة حفر خارجية لتركيا مع احتدام التنافس الإقليمي في القرن الأفريقي.
أنقرة - وصلت سفينة حفر تركية في أعماق البحار إلى ميناء مقديشو الصومالي يوم الخميس لإطلاق أول مهمة حفر خارجية لأنقرة في مجال الهيدروكربونات، في ظل اشتداد التنافس الإقليمي في القرن الأفريقي بالتزامن مع الانقسامات السياسية الداخلية في الصومال.
ما حدث : قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار يوم الخميس إن سفينة الحفر التركية كاجري باي وصلت إلى المياه الصومالية لما وصفه بأنه "مهمة تاريخية"، مما يمثل أول عملية حفر في أعماق البحار تقوم بها تركيا خارج حدودها.
وكتب على موقع X أن هذا المشروع سيفتح "فصلاً جديداً تماماً في تاريخ الطاقة لكل من تركيا والصومال".
من المقرر أن تصل عمليات الحفر إلى عمق 7500 متر خلال فترة تقديرية تبلغ 288 يوماً. ويقع موقع الاستكشاف، بئر كوراد-1، على بعد حوالي 372 كيلومتراً (231 ميلاً) قبالة سواحل مقديشو، وفقاً لرسم بياني نشرته وزارة الطاقة على موقع X.
وصف وزير الموانئ والنقل البحري الصومالي، عبد القادر محمد نور، الذي شارك في حفل الاستقبال في مقديشو، سفينة "كاغري باي" بأنها "فخرنا وسعادتنا"، وأعرب عن أمله في أن "تكتشف ثرواتنا" قبالة سواحل الصومال. وكانت أنقرة قد أرسلت السفينة في فبراير/شباط.
وضع الأساس: تم إجراء مسوحات زلزالية في الموقع بين عامي 2024 و 2025.
بحسب إدارة التجارة الدولية التابعة لوزارة التجارة الأمريكية، تمتلك الصومال ما يقدر بنحو 30 مليار برميل من النفط غير المكتشف، وهو ما يعادل أكثر من 80 عامًا من الاستهلاك التركي بمعدل مليون برميل يوميًا.
لم يتم الإعلان عن الشروط المالية للاتفاقية، ولكن من المتوقع أن يفيد أي اكتشاف مجدٍ تجارياً كلا الجانبين، وخاصة تركيا التي تستورد ما يقرب من 90٪ من احتياجاتها من الطاقة.
إلى جانب التعاون في مجال الطاقة، تكتسب الصومال أهمية استراتيجية لتركيا باعتبارها بوابة إلى القرن الأفريقي وشريكاً في توسعها الجيوسياسي والاقتصادي الأوسع نطاقاً في المنطقة. وتستضيف البلاد إحدى أكبر القواعد العسكرية التركية في الخارج، مما يعزز الوجود الإقليمي لأنقرة.
تزايد التنافس في المنطقة: تأتي مهمة التنقيب وسط تصاعد حدة التنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي عقب اعتراف إسرائيل بصوماليلاند في ديسمبر/كانون الأول. وكانت هذه المنطقة الانفصالية قد أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991 وتتمتع بحكم ذاتي، إلا أن إسرائيل وحدها هي التي تعترف باستقلالها.
وعقب هذه الخطوة، صنّفت تركيا رسمياً سلامة أراضي الصومال كأولوية للأمن القومي، مما يؤكد على المخاطر الاستراتيجية المرتبطة بتوسع نفوذها.
الانقسامات الداخلية في الصومال: تتكشف المهمة في ظل تصاعد التوترات الداخلية في الصومال، حيث تصاعدت الخلافات بين مقديشو والإدارات الإقليمية بشأن التغييرات الدستورية التي يقول منتقدو الرئيس حسن شيخ محمود إنها تهدف إلى مركزية السلطة.
تتزامن هذه التوترات مع توسع الوجود العسكري التركي في البلاد، بما في ذلك نشر طائرات مقاتلة من طراز إف-16 ومروحيات ودبابات في وقت سابق من هذا العام، وهي خطوة أثارت تدقيقاً متزايداً من شخصيات المعارضة المحلية المتخوفة من الدور المتنامي لأنقرة.
كما يُدقق معارضون في التقارير التي تفيد باستخدام معدات عسكرية تركية في حملة الحكومة الفيدرالية على الحكومات المحلية. وكان النائب الصومالي عبدي إسماعيل سماتار قد اتهم أنقرة في مارس/آذار بالسعي إلى إقامة دولة تابعة لها واستغلال موارد الصومال.
وصف سماتار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بأنه "تابع" لتركيا، التي زعم في منشور على موقع X أنها "تركز على إنشاء دولة تابعة حتى تتمكن من نهب أي موارد طبيعية وقيمة استراتيجية لبلدنا".
للمزيد من المعلومات: تركيا ترفض اتهامها بالانحياز لأي طرف في الصراعات الداخلية الصومالية. صرّح مسؤول أمني تركي لموقع "المونيتور" الأسبوع الماضي قائلاً: "قبل انتخابات 2022، اتهمتنا فصائل صومالية عديدة، بل وحتى حسن شيخ محمود نفسه، بدعم الرئيس آنذاك فرماجو [الرئيس الصومالي السابق محمد عبد الله محمد]، لكنه فاز رغم ذلك".
وأضاف: "الآن يتهمنا خصوم حسن بنفس الشيء".