عون، رئيس الوزراء اللبناني، يرد على حزب الله قائلاً: "الخيانة حربٌ من أجل مصالح خارجية".
يرفض الرئيس اللبناني جوزيف عون انتقادات حزب الله للمحادثات مع إسرائيل، ويصر على أن المفاوضات تهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية، ويقول إن "الخيانة" هي جر البلاد إلى الحرب من أجل مصالح خارجية.
سعى الرئيس اللبناني يوم الاثنين إلى تطبيع المحادثات الوليدة مع إسرائيل برفضه ادعاء حزب الله بأن الانخراط مع الجانب الإسرائيلي هو بمثابة تنازل.
بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال اجتماع مع وفد من جنوب لبنان إن لبنان يرفض أي تلميح بأنه يقدم تنازلات، وأصر على أن إسرائيل ليس لديها أي سبب لمواصلة العمل العسكري على الأراضي اللبنانية.
وجاءت تصريحاته بعد وقت قصير من وصف زعيم حزب الله نعيم قاسم المحادثات اللبنانية الإسرائيلية يوم الاثنين بأنها "تنازل مهين وغير ضروري".
قال عون إن التفاوض مع إسرائيل ليس خيانة. وأضاف: "الخيانة هي أن يُزجّ المرء ببلاده في حربٍ من أجل مصالح خارجية". وتابع: "هدفي هو التوصل إلى إنهاء الحرب مع إسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وهو اتفاق ينص على أن إسرائيل لن تقوم بأي عمل عسكري هجومي ضد أهداف لبنانية".
حزب الله يرفض مساعي نزع السلاح
رفض حزب الله المفاوضات ويطالب بنزع سلاحه. وكانت الحكومة اللبنانية قد كلّفت الجيش في أغسطس/آب 2025 بوضع أسلحة جميع الجماعات المسلحة تحت سيطرة الدولة، في خطوة استهدفت حزب الله بالدرجة الأولى عقب حربه مع إسرائيل عام 2024. وفي سبتمبر/أيلول، أقرت الحكومة رسمياً خطة نزع سلاح الجيش، لكنها لم تحدد جدولاً زمنياً واضحاً.
في حين شهدت المرحلة الأولى من الخطة، التي تركز على جنوب لبنان، تقدماً، إلا أن المرحلة الثانية، التي تشمل نزع السلاح على مستوى البلاد، قد توقفت إلى حد كبير وسط استمرار رفض حزب الله للتعاون.
"ليعلم الجميع بوضوح: هذه المفاوضات المباشرة ونتائجها كما لو أنها غير موجودة بالنسبة لنا، ولا تعنينا على الإطلاق"، قال قاسم في بيانه يوم الاثنين، مضيفاً: "لن نتخلى عن الأسلحة والدفاع".
أسفرت جولة ثانية من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، عُقدت يوم الخميس الماضي في البيت الأبيض، عن تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، وتحديد تاريخ انتهاء جديد له في 17 مايو/أيار. ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شارك في الاجتماع، اللقاء بأنه "ناجح للغاية" في منشور على موقع "تروث سوشيال". وقال إن الولايات المتحدة ستعمل مع لبنان "لمساعدته على حماية نفسه من حزب الله"، وأضاف أنه يتطلع إلى استضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني عون "في المستقبل القريب".
وجاءت جلسة البيت الأبيض عقب جولة سابقة من المحادثات في وزارة الخارجية بين السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.
توترات وقف إطلاق النار مع تصاعد حدة الضربات
وفي الوقت نفسه، وعلى الأرض، صعّد الجيش الإسرائيلي حملته في لبنان يوم الاثنين، وضرب المناطق الجنوبية ووادي البقاع الشرقي لأول مرة منذ دخول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 16 أبريل.
رغم الهدنة، واصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، حيث لا تزال قواتها متمركزة. وفي بيان صدر فجر الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر "أكثر من 50 موقعاً تابعاً للإرهاب" في لبنان خلال الأيام الأخيرة. وواصل حزب الله إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ باتجاه المواقع الإسرائيلية في لبنان وشمال إسرائيل.
أعلنت الجماعة يوم الاثنين أنها هاجمت موقعاً إسرائيلياً في الجنوب بطائرة مسيّرة. وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرة مسيّرة أطلقها حزب الله انفجرت بالقرب من قواته، لكن لم ترد أنباء عن وقوع إصابات.
في وقت سابق من اليوم، نشر الجيش الإسرائيلي على موقع X أن سلاح الجو التابع له اعترض "طائرة معادية" متجهة نحو المناطق التي تعمل فيها قواته في جنوب لبنان، مضيفًا أنها لم تعبر إلى الأراضي الإسرائيلية ولم يتم إطلاق أي إنذارات، بما يتماشى مع السياسة المتبعة.