تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يستضيف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان رئيس الوزراء السوداني برهان سلطان في جدة، في حين تتعثر صفقة أسلحة مدعومة من السعودية بقيمة 1.5 مليار دولار.

توجه رئيس أركان الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى جدة يوم الاثنين في زيارة قد تهدف إلى إنقاذ صفقة أسلحة باكستانية بقيمة 1.5 مليار دولار، والتي أفادت التقارير أن الرياض قد عرقلتها.

Rosaleen Carroll
أبريل 20, 2026
Saudi Arabia's Crown Prince Mohammed bin Salman meets with Sudanese army chief Abdel Fattah al-Burhan in Jeddah, on April 20, 2026.
التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في جدة، في 20 أبريل 2026. — وزارة الخارجية السعودية

التقى رئيس أركان الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة يوم الاثنين وسط تقرير يفيد بأن المملكة العربية السعودية تدخلت لوقف صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار بين باكستان والسودان.

أكد الزعيمان خلال اجتماعهما على "أهمية ضمان أمن السودان واستقراره"، فضلاً عن "الحفاظ على سيادته ووحدته وسلامة أراضيه"، وفقاً لبيان صادر عن وكالة الأنباء السعودية الرسمية. كما ناقشا آخر التطورات في السودان.

ذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) أن برهان والأمير محمد ناقشا أيضاً تعزيز العلاقات الثنائية و"تطوير مجالات التعاون المشترك".

ما نعرفه: يأتي هذا الاجتماع في الوقت الذي تستعد فيه المملكة العربية السعودية لاستضافة منتدى استثماري سوداني سعودي في يونيو، وفقًا لصحيفة سودان تريبيون، وبعد أقل من أسبوع من استضافة برلين لمؤتمر استقطب أكثر من مليار دولار من التعهدات لتقديم مساعدات إنسانية للسودان.

بحسب صحيفة "تريبيون"، من المتوقع أن يجمع منتدى يونيو كبار القادة السياسيين والاقتصاديين من كل من المملكة العربية السعودية والسودان. ويهدف هذا اللقاء إلى تحديد ومعالجة العوائق الرئيسية أمام الاستثمار، مع التركيز بشكل خاص على التحديات التي تواجه القطاع المصرفي، بما في ذلك القيود وأوجه القصور في التحويلات المالية التي أعاقت النشاط الاقتصادي عبر الحدود.

وفي الوقت نفسه، استبعد مؤتمر برلين كلاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، مما أثار ردود فعل سلبية من الحكومة السودانية.

يخوض الجيش السعودي وقوات الدعم السريع صراعًا عنيفًا منذ أبريل/نيسان 2023، حين اندلع صراع على السلطة بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، حول دمج قواتهما خلال عملية انتقال مدني مُخطط لها، ليتحول الصراع إلى حرب مفتوحة. وقد دخل الصراع عامه الرابع، بعد أن صادف يوم الأربعاء الماضي الذكرى السنوية الثالثة له.

قدمت المملكة الدعم المالي والسياسي والدبلوماسي للقوات المسلحة السودانية في مواجهة قوات الدعم السريع، التي تتهمها الحكومة السودانية بتلقي دعم على شكل أسلحة وتمويل من الإمارات العربية المتحدة. وتنفي الإمارات هذا الاتهام.

أهمية الموضوع: لقد تأثر نهج المملكة العربية السعودية تجاه السودان بتنافسها مع الإمارات العربية المتحدة . ويعكس هذا الانقسام انهياراً أوسع نطاقاً في التعاون بين الرياض وأبوظبي في منطقة البحر الأحمر، ولا سيما في القرن الأفريقي، حيث تسعى الدولتان الخليجيتان إلى تعزيز نفوذهما في الموانئ وطرق التجارة والجهات الفاعلة السياسية.

زعم تقرير لوكالة رويترز في فبراير أن الإمارات العربية المتحدة ساعدت في تمويل معسكر تدريب لقوات الدعم السريع في إثيوبيا.

بالإضافة إلى ذلك، يأتي الاجتماع وسط تقرير لوكالة رويترز يوم الاثنين يفيد بأن باكستان علقت اتفاقية بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد السودان بطائرات وأسلحة بعد أن طلبت المملكة العربية السعودية إلغاء الصفقة ورفضت تزويد الحكومة السودانية بالتمويل اللازم لها.

تحافظ المملكة العربية السعودية على علاقات وثيقة مع باكستان، التي أرسلت مؤخراً أفراداً عسكريين ومعدات عسكرية إلى المملكة العربية السعودية بموجب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المتبادل الموقعة في عام 2025. وقد نصت الاتفاقية على أن "أي عدوان ضد أي من البلدين يعتبر عدواناً ضد كليهما".

سعت المملكة العربية السعودية علنًا إلى النأي بنفسها عن أي دور في تزويد السودان بالأسلحة، مؤكدةً بدلًا من ذلك على الدبلوماسية والعمل الإنساني في خطابها الرسمي، حتى مع استمرارها في تقديم الدعم السياسي للقوات المسلحة السودانية. وفي الوقت نفسه، قد تحدّ الضغوط المالية التي تواجهها المملكة من حجم مساعداتها المالية. ويبدو أن العوامل الجيوسياسية تؤثر أيضًا على موقفها.

لعبت الرياض دور الوسيط الرئيسي في النزاع السوداني منذ بدايته. وفي مايو/أيار 2023، يسّرت المملكة العربية السعودية إعلان جدة، وهو اتفاق يلزم الطرفين بحماية المدنيين، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية، والامتثال للقانون الدولي. إلا أن الاتفاق انهار في نهاية المطاف لعدم التزام الأطراف المتحاربة ببنوده.

منذ إعلان جدة، انضمت المملكة العربية السعودية إلى مجموعة دبلوماسية تُعرف باسم "الرباعية"، والتي تضم أيضاً الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة ومصر. وفي مطلع عام 2026، واصلت "الرباعية" مساعيها للتوصل إلى هدنة إنسانية تهدف إلى تمهيد الطريق لوقف دائم لإطلاق النار، إلا أن هذه الجهود تعثرت وسط استمرار القتال والانقسامات العميقة بين القوات المسلحة السعودية وقوات الدعم السريع.

للمزيد من المعلومات: برز الخلاف بين السعودية والإمارات في اليمن أواخر عام 2025، بعد أن شنت طائرات حربية سعودية غارات على مدينة المكلا الساحلية على البحر الأحمر في ديسمبر/كانون الأول، إثر اتهامات لأبوظبي بتزويد المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو جماعة انفصالية مدعومة من الإمارات، بالأسلحة. وعقب هذا التصعيد، أعلنت أبوظبي التزامها بالإنذار الذي وجهته الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والذي يطالبها بسحب قواتها من البلاد.

Related Topics