لبنان يخشى عودة الاحتلال الإسرائيلي مع اقتراب إضرابات بيروت
تتمركز القوات الإسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية بينما تستعد الضواحي الجنوبية لبيروت لغارات جوية.
بيروت - شلت الاختناقات المرورية الطرق المؤدية إلى الضواحي الجنوبية لبيروت يوم الاثنين بعد أن أمرت إسرائيل جيشها بتنفيذ ضربات ضد جماعة حزب الله المدعومة من إيران في العاصمة اللبنانية، ومع استمرار تقدم القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
أظهرت لقطات مصورة على الإنترنت مدنيين لبنانيين يفرون من منطقة الضاحية بسياراتهم.
بعد إعلان إسرائيل تصعيدها في الضاحية الجنوبية زحمة سير في الطيونة بسبب حركة النزوح #LBCINews pic.twitter.com/4qzZ6ywUpr
— أخبار LBCI لبنان (@LBCI_NEWS) ١ يونيو ٢٠٢٦
في وقت سابق من يوم الاثنين، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان مشترك إنهما أصدرا تعليمات للجيش بضرب "أهداف إرهابية في منطقة الضاحية ببيروت" رداً على "الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان من قبل منظمة حزب الله الإرهابية والهجمات على مدننا ومواطنينا".
في حين استمرت الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة والذي أُعلن عنه الشهر الماضي، فقد نجت العاصمة بيروت وضواحيها إلى حد كبير، حيث تم تنفيذ ضربتين دقيقتين مستهدفتين في الأسبوعين والنصف الماضيين.
يوم الخميس الماضي، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مبنى سكنياً قرب مدينة الشويفات، جنوب بيروت. وأعلن الجيش أن الهدف كان علي الحسيني، قائد صواريخ في فرقة الإمام الحسين، وهي لواء أنشأته فيلق القدس الإيراني ويعمل إلى جانب حزب الله.
في حين لم تُعلّق إيران وحزب الله بعد على الضربة، ندّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بالتصعيد الإسرائيلي في لبنان. وفي إشارة إلى مضيق هرمز، كتب يوم الاثنين: "إن الحصار البحري وتصعيد جرائم الحرب في لبنان من قِبل النظام الصهيوني الإبادي دليلٌ واضح على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار".
وفي 16 مايو، أسفرت غارة أخرى في منطقة حارة حريك بالضاحية عن مقتل أحمد غالب بلوط، وهو مسؤول في قوات رضوان النخبة التابعة لحزب الله.
يأتي هذا التصعيد على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الولايات المتحدة لتجنب توسيع نطاق الضربات الإسرائيلية على لبنان، الأمر الذي قد يعرقل المحادثات الجارية التي ترعاها الولايات المتحدة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
أفادت وكالة أكسيوس يوم الاثنين بأن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الـ 48 ساعة الماضية لعرض مقترح لخفض التصعيد. وبموجب هذا المقترح، سيوقف حزب الله هجماته على إسرائيل، وفي المقابل، ستمتنع إسرائيل عن أي تصعيد إضافي في بيروت.
إلا أن الجهود الأمريكية تبدو أنها فشلت وسط تقارير إسرائيلية تفيد بأن إدارة ترامب أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لتوسيع عملياتها باتجاه العاصمة اللبنانية.
من المقرر أن تجتمع الوفود اللبنانية والإسرائيلية في واشنطن يوم الثلاثاء في جولة رابعة من المحادثات لمناقشة تنفيذ وقف إطلاق النار والخطة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله.
اتهمت إسرائيل حزب الله بالعمل على إعادة التجمع وإعادة التسلح في انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما واصلت الجماعة شن هجمات على القوات الإسرائيلية داخل لبنان وشمال إسرائيل.
إسرائيل في جنوب لبنان
مع توسع إسرائيل لحملتها الجوية إلى بيروت وتقدمها عميقاً في الأراضي اللبنانية، تتزايد المخاوف اللبنانية من احتلال إسرائيلي آخر للجنوب.
توغلت القوات الإسرائيلية إلى ما وراء نهر الليطاني حوالي 30 كيلومتراً (20 ميلاً) شمال الحدود مع إسرائيل منذ استئناف الأعمال العدائية في 2 مارس، حيث قامت بتسوية قرى بأكملها بالأرض وتشريد مئات الآلاف من الناس.
يوم الأحد، استولت القوات الإسرائيلية على قلعة بوفورت الاستراتيجية في قرية أرنون التابعة لمحافظة النبطية. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت العلم الإسرائيلي يرفرف فوق القلعة التي تعود للعصور الوسطى، والتي تطل على جنوب لبنان وشمال إسرائيل.
🔴 نشر الجيش الإسرائيلي لقطات جديدة لجنود لواء جولاني وهم ينفذون عمليات في قاعدة قلعة الشاقيف (بوفورت) قرب النبطية جنوب لبنان. pic.twitter.com/bXt4B2IWpy
— هذه بيروت (@ThisIsBeirut_) ٣١ مايو ٢٠٢٦
كانت قلعة بوفورت التي تعود إلى القرن الثاني عشر بمثابة قاعدة عسكرية للصليبيين، ولاحقاً للعثمانيين.
استولت القوات الإسرائيلية على القلعة من منظمة التحرير الفلسطينية خلال حرب لبنان الأولى عام 1982 واستخدمتها كقاعدة لها خلال احتلالها لجنوب لبنان الذي دام عقدين من الزمن.
في غضون ذلك، حاصرت القوات البرية الإسرائيلية مدينة النبطية، وهي مركز رئيسي في جنوب لبنان، وتشن غارات جوية على المناطق المحيطة بها. وتُعدّ النبطية معقلاً رئيسياً لحركة أمل الشيعية، التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف حزب الله.
ويبدو أن إسرائيل تتطلع أيضاً إلى مدينة صور، رابع أكبر مدينة في لبنان، والتي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط في الجنوب، حيث تتقدم القوات هناك وتقترب الغارات الجوية من المدينة.
أعلنت إسرائيل الأسبوع الماضي أن جميع المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، وهي منطقة تبعد حوالي 40 كيلومتراً (25 ميلاً) عن الحدود وتشمل مدينة صور، هي مناطق قتال نشطة.
كانت آخر مرة حافظت فيها إسرائيل على وجود عسكري عميق داخل لبنان خلال احتلالها للبلاد بين عامي 1985 و2000، حيث حافظت على ما يسمى بالمنطقة الأمنية التي تمتد من 5 إلى 20 كيلومتراً داخل جنوب لبنان.
وقد سعى المسؤولون اللبنانيون إلى التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار قبل أي اتفاق سلام أو تطبيع محتمل مع إسرائيل.
وفي خطاب متلفز يوم الأحد، اتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إسرائيل باتباع "سياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي" في جنوب البلاد.
وقال سلام: "في ضوء التصعيد الإسرائيلي الخطير وغير المسبوق خلال الأيام القليلة الماضية، من الضروري تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لتحقيق وقف إطلاق نار سريع وحقيقي".
دعا عون إلى الوحدة في البلاد للتغلب على "العدوان الإسرائيلي الشرس والمدان".
وفي بيان بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لاغتيال رئيس الوزراء رشيد كرامي، تعهد عون بحماية الشعب اللبناني، وخاصة في الجنوب، وإعادة "الدولة والإصلاح والعدالة".