مسودة اتفاق إيراني أمريكي ستفرج عن 24 مليار دولار وتضمن وقف إطلاق النار في لبنان: وسائل الإعلام الإيرانية
إن المسودة المتداولة في وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، والتي نفاها ترامب يوم الجمعة، ستمنح طهران تخفيفاً للعقوبات وإمكانية الوصول إلى مليارات الدولارات من الأموال المجمدة مع حصر المحادثات النهائية في القضايا النووية واستبعاد برنامجها الصاروخي ووكلائها.
سربت وسائل الإعلام الإيرانية يوم الجمعة تفاصيل مزعومة حول الاقتراح الذي يجري مناقشته مع الولايات المتحدة، بما في ذلك عدد من الشروط المواتية لطهران والتي تتعارض مع التصريحات الأخيرة الصادرة عن إدارة ترامب وإسرائيل.
نفى الرئيس دونالد ترامب التقارير، قائلاً إن الشروط المتداولة تتعارض مع ما وافقت عليه طهران. وفي منشور على موقع "تروث سوشيال"، قال إن الشروط التي نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية "لا تمت بصلة إلى الشروط المتفق عليها كتابةً". ووصف الإيرانيين بأنهم "أشخاصٌ لا يُعتدّ بهم"، مضيفاً أنه "من الأفضل لهم أن يُصلحوا أوضاعهم".
ما حدث: نشرت وكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية ما وصفته بـ"تفاصيل جديدة" تتعلق بمسودة مذكرة تفاهم من 14 بنداً. وفيما يلي بنودها:
وقف إطلاق نار دائم وفوري على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان
التزام الولايات المتحدة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لإيران واحترام سيادتها
رفع الحصار البحري الأمريكي على إيران بالكامل خلال 30 يوماً
تعهدت الولايات المتحدة بسحب قواتها من محيط إيران، دون تحديد مكانها.
إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً وفقاً لـ"ترتيبات إيرانية"
تعليق العقوبات المفروضة على بيع النفط والمنتجات ذات الصلة، فضلاً عن حصول إيران على حق الوصول الكامل إلى مواردها المالية.
ضرورة قيام الولايات المتحدة وحلفائها بتقديم خطط إعادة إعمار لإيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار
ستون يوماً من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا النووية والرفع الكامل للعقوبات الأمريكية بالإضافة إلى قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية
إيران تؤكد مجدداً التزامها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بعدم إنتاج أسلحة نووية
تعهدت الولايات المتحدة بعدم زيادة قواتها في المنطقة أو فرض عقوبات جديدة خلال المفاوضات.
الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة خلال فترة الستين يوماً للمفاوضات النهائية، على أن يُتاح نصف المبلغ لإيران قبل بدء المفاوضات.
إنشاء آلية مراقبة لتنفيذ الاتفاقية
الاتفاق النهائي الذي سيتم إقراره بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
لن تبدأ المفاوضات النهائية قبل الإفراج عن نصف الأموال الإيرانية المجمدة، وتعليق العقوبات النفطية المفروضة على إيران، ورفع الحصار البحري. وسيقتصر الاتفاق النهائي على المواد المخصبة وتخصيبها، ورفع العقوبات، وبرنامج إعادة الإعمار الاقتصادي الإيراني، دون أي نقاش حول برنامج الصواريخ الإيراني أو دعم جماعات المقاومة.
أفادت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الرسمية يوم الجمعة بأنه إلى حين توقيع طهران على اتفاق، فإن جميع النصوص التي تم تداولها في وسائل الإعلام لا تعدو كونها "تكهنات". وحددت الوكالة الأطر على النحو التالي:
ستُجرى المفاوضات النووية في غضون 60 يومًا من توقيع الاتفاقية، وستتناول "حق إيران في تخصيب اليورانيوم" والاحتفاظ بالمواد المخصبة.
لن تتخلى إيران عن إدارة مضيق هرمز وستساعد ببساطة في تطبيع حركة المرور هناك.
ستكون هناك "نهاية حاسمة" للحرب على جميع الجبهات.
ستكون هناك آليات للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وتقديم تعويضات الحرب.
ستُجرى مناقشات حول رفع العقوبات خلال المفاوضات التي تستمر 60 يوماً
لن يتم مناقشة أي مواضيع أخرى غير التعويضات في زمن الحرب، وتخفيف العقوبات، و"استمرار البرنامج النووي السلمي لإيران" خلال المحادثات التي تستمر 60 يوماً.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في وقت متأخر من مساء الخميس إن "النص قد تم الانتهاء منه تقريباً"، على الرغم من أنه حذر من أن الوضع قد يتغير.
ونقلت عنه وسائل الإعلام الرسمية قوله: "المشكلة تكمن في أن المواقف المتناقضة للولايات المتحدة لطالما تسببت في اضطرابات وفوضى في هذه العملية".
لم يتلق موقع "المونيتور" رداً فورياً من البيت الأبيض بشأن المصطلحات المتداولة في وسائل الإعلام الإيرانية.
أهمية الموضوع: صرّحت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما تسعيان إلى فرض قيود على برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات الإقليمية الموالية لها، مثل حزب الله والحوثيين، إلا أن التقارير الصادرة يوم الجمعة تشير إلى معارضة إيرانية شديدة لإدراج أي من هذين الموضوعين في المفاوضات الجارية. وقد طالبت إيران باستمرار برفع العقوبات ودفع تعويضات الحرب، ودعت مرارًا وتكرارًا إلى إدراج لبنان، حيث تدور معارك ضارية بين إسرائيل وحزب الله منذ مارس/آذار، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار. وكانت إسرائيل ولبنان قد اتفقتا على وقف إطلاق نار مشروط منفصل في وقت سابق من هذا الشهر.
قال ترامب إن التوصل إلى اتفاق قد يكون وشيكاً، وأعلن في منشور على موقع "تروث سوشيال" يوم الخميس أنه ألغى الضربات العسكرية المخطط لها على إيران بعد أن أسفرت المناقشات مع القيادة الإيرانية عن إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق.
وقال: "لقد تم رفع المناقشات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى أعلى مستوى من القيادة الإيرانية وتمت الموافقة عليها"، مضيفاً: "لقد تمت الموافقة على النقاط النهائية، من حيث المفهوم والتفصيل، من قبل جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر وغيرها".
على الرغم من التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب بشأن اتفاق مع إيران، قال نتنياهو يوم الجمعة إنه وترامب متفقان تماماً على أن إيران لا يمكنها الحصول على سلاح نووي.
قال ترامب في منشوره إن الحصار الأمريكي على إيران سيستمر حتى توقيع الاتفاق، الذي سيُعلن عن موعده ومكانه "قريبًا". وكانت وكالة بلومبيرغ قد أفادت يوم الجمعة بأن الجانبين قد يوقعان اتفاقًا على هامش اجتماع قادة مجموعة السبع في جنيف الأسبوع المقبل، والذي يُعقد في الفترة من 15 إلى 17 يونيو.
للمزيد من المعلومات: كما ذكرت إليزابيث هاغيدورن من موقع المونيتور، فإن المحادثات بين الجانبين قد توقفت لأسابيع بسبب نقاط الخلاف بما في ذلك مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ورفع التجميد عن الأصول الإيرانية .
في وقت سابق من الأسبوع، بدا أن الجانبين يتجهان نحو الحرب مجدداً بعد تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في أول تبادل لإطلاق النار بين البلدين منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار الأولي في 8 أبريل. واستمرت التوترات في التصاعد بعد أن زعم ترامب أن إيران أسقطت مروحية عسكرية أمريكية، وهو ما ردت عليه الولايات المتحدة يوم الأربعاء بما وصفته بضربات دفاع عن النفس.
يوم الخميس، هدد ترامب بأن الولايات المتحدة قد تسيطر "سيطرة كاملة" على قطاع النفط والغاز الإيراني وتستولي على جزيرة خارك الاستراتيجية "في المستقبل القريب".