تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Culture

لبنان يعتقل رجلاً بعد انتشار فيديو اعتداء علني على زوجته.

تم إلقاء القبض على الرجل الذي شوهد وهو يضرب امرأة بعنف في أحد المطاعم، لكن الحادثة أعادت إشعال النقاش حول العنف المنزلي وسط تحذيرات من أن مثل هذا الاعتداء يمكن أن يزداد خلال فترات الحرب.

An activist takes part in a demonstration against sexual harassment, rape and domestic violence in the Lebanese capital Beirut on December 7, 2019. (Photo by ANWAR AMRO / AFP) (Photo by ANWAR AMRO/AFP via Getty Images)
ناشطة تشارك في مظاهرة ضد التحرش الجنسي والاغتصاب والعنف المنزلي في العاصمة اللبنانية بيروت في 7 ديسمبر 2019. — أنور عمرو/وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

بيروت - ألقت قوات الأمن اللبنانية القبض على رجل في فندق شمال بيروت يوم الخميس بعد انتشار مقطع فيديو له وهو يعتدي على زوجته في مكان عام في وقت سابق من هذا الأسبوع، مما أعاد إحياء النقاش حول العنف القائم على النوع الاجتماعي والذي أودى بحياة العديد من النساء في لبنان في السنوات الأخيرة.

في بيان صدر يوم الخميس، قالت قوى الأمن الداخلي اللبنانية إن المشتبه به، وهو رجل لبناني من مواليد عام 1992، تم القبض عليه أثناء اختبائه في فندق بمدينة جونيه الساحلية، على بعد حوالي 20 كيلومتراً شمال بيروت.

وذكر البيان أن المشتبه به، الذي تم التعرف عليه فقط بأحرف اسمه الأولى TM، قد أحيل إلى السلطات القضائية وبدأت الإجراءات القانونية.

ما حدث : أظهر مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الأحد زوجين في مطعم ببلدة شتورة في سهل البقاع اللبناني، على بعد حوالي 44 كيلومتراً شرق بيروت. بعد ما بدا أنه جدال حاد، نهض الرجل، وألقى بالمرأة أرضاً، وانهال عليها بالضرب على رأسها مراراً.

تدخل موظفو المطعم وزبائنه، وسارعوا لمساعدة المرأة وكبحوا جماح مهاجمها.

بحسب تقارير إعلامية محلية، كان الزوجان يحاولان حل خلافهما الزوجي المستمر في المطعم. وتصاعدت حدة الشجار بعد أن رفضت الزوجة المغادرة مع زوجها.

نُقلت المرأة إلى المستشفى لتلقي العلاج. أما الرجل، الذي يُقال إنه طبيب أسنان، فقد فرّ من مكان الحادث قبل وصول الشرطة، وظلّ طليقاً حتى أُلقي القبض عليه يوم الخميس.

لماذا يهم الأمر : أثارت الحادثة غضباً واسع النطاق وأعادت النقاش حول حماية النساء من العنف المنزلي في لبنان، حيث يقول النشطاء إن القوانين والحماية القائمة لا يتم تطبيقها بشكل جيد.

وفقًا لإحصاءات عام 2024 التي نشرتها منظمة كافا (كفى) للعنف والاستغلال، وهي منظمة محلية تناضل من أجل حقوق المرأة، تم تسجيل ما لا يقل عن 17 جريمة قتل للنساء في الأشهر السبعة الأولى من عام 2024. وخلال الفترة نفسها، وثقت المنظمة أكثر من 1561 حالة عنف ضد المرأة، بما في ذلك الإيذاء العاطفي والجسدي والجنسي والاقتصادي.

أدت عدة جرائم قتل نسائية بارزة في السنوات الأخيرة إلى تكثيف المطالبات بتوفير حماية أقوى.

في ديسمبر/كانون الأول 2024، هزّت قضية الصحفية اللبنانية عبير رحال، البالغة من العمر 25 عاماً، والتي قُتلت برصاص زوجها داخل محكمة شرعية في بلدة شيهيمي بمحافظة الشوف، المجتمع اللبناني. وقد انتحر الزوج لاحقاً.

في مارس/آذار 2023، أُطلقت عشر رصاصات على زينب علي زعيتر، البالغة من العمر 26 عاماً، على يد زوجها أمام أطفالها الثلاثة في حي الشويفات ببيروت. وكانت زعيتر قد عانت لسنوات من سوء المعاملة قبل مقتلها بعد أن اتهمها زوجها بالخيانة الزوجية.

بعد أربعة أشهر، قُتلت الناشطة في مجال حقوق المرأة، ماريا حتي، العضوة في الرابطة اللبنانية لسيدات الأعمال، رمياً بالرصاص في وضح النهار في موقف سيارات بمدينة زحلة على يد حبيبها السابق. وكان قد لاحقها وهددها بعد أن اكتشفت أنه متزوج وأنهت علاقتهما.

في عام 2021، تعرضت زينة كانجو، عارضة الأزياء البالغة من العمر 33 عامًا، للخنق حتى الموت على يد زوجها. وكانت كانجو قد رفعت عدة دعاوى عنف منزلي ضده، وكانت بصدد الطلاق منه قبل مقتلها.

تُعد عمليات القتل هذه من بين العديد من الحالات التي يقول المدافعون عن حقوق المرأة إنها تؤكد وجود ثغرات مستمرة في الحماية القانونية وإنفاذها.

في إصلاح تاريخي عام 2011، ألغى لبنان المادة 562 من قانون العقوبات، التي كانت تسمح بتخفيف الأحكام في جرائم ما يُسمى بجرائم الشرف - وهي جرائم يرتكبها أقارب يزعمون أن امرأة جلبت العار للعائلة. وبعد ثلاث سنوات، أقر البرلمان أول قانون في البلاد يُجرّم العنف الأسري ضد المرأة.

وجاءت أول إدانة بموجب القانون في يوليو 2014، عندما حُكم على حسين فتوني، البالغ من العمر 30 عامًا، بالسجن لمدة تسعة أشهر وغُرِّم 20 مليون ليرة لبنانية (حوالي 13200 دولار في ذلك الوقت، قبل انهيار العملة المحلية) بتهمة إساءة معاملة زوجته تمارا حارسي البالغة من العمر 22 عامًا.

وعلى الرغم من تلك الإصلاحات القانونية، تقول جماعات حقوق الإنسان إن إنفاذ القانون لا يزال ضعيفاً، بحجة أن الوصمة الاجتماعية والضغوط العائلية والدينية فضلاً عن الخوف من الانتقام غالباً ما تثني النساء عن الإبلاغ عن الإساءة، مما يؤدي إلى حل العديد منها بشكل خاص بدلاً من اللجوء إلى النظام القانوني الرسمي.

اعرف المزيد : منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله في أكتوبر 2023، حذرت وكالات الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان من أن الصراع قد يؤدي إلى تفاقم العنف القائم على النوع الاجتماعي.

بحسب هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن 85% من النساء والفتيات النازحات يعشن في شقق مكتظة ومرافق غير رسمية في لبنان، وهي ظروف تجعل من الصعب الإبلاغ عن الإساءة والحصول على خدمات الدعم.

وقالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في بيان لها في مارس/آذار: "هذه ليست مجرد ظروف صعبة، بل إنها تخلق مخاطر جسيمة على الحماية، بما في ذلك الاستغلال والإيذاء والعنف القائم على النوع الاجتماعي".

أطلقت منظمة KAFA حملة في أبريل تحث النساء على عدم السماح للحرب والصراع المستمر بمنعهن من طلب المساعدة والإبلاغ عن أي شكل من أشكال الإساءة.

Related Topics