تصاعد الصراع المستمر منذ عقود بين القاهرة وأديس أبابا هذا الشهر، حيث تعهد القادة الإثيوبيون بالمضي قدماً في بناء ثلاثة سدود جديدة لتوليد الطاقة الكهرومائية على النيل الأزرق.
أعلنت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية في مارس/آذار الماضي عن إحياء خطط بناء ثلاثة سدود كهرومائية على طول النيل الأزرق. ومن المتوقع أن تولد هذه السدود الثلاثة - كارادوبي، وماندايا، وبيكو آبو - والمخطط إنشاؤها أعلى سد النهضة الإثيوبي الكبير، حوالي 5700 ميغاواط مجتمعة، أي أكثر بقليل من القدرة المركبة لسد النهضة البالغة 5150 ميغاواط.
تصاعدت التوترات هذا الشهر عندما أعاد وزير المياه والطاقة الإثيوبي، حبتامو إيتيفا، ووزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تأكيد مزاعم حكومتيهما المتضاربة. وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية (مينا) أول من نشر خبر النزاع في 16 أغسطس/آب، نقلاً عن مسؤولين إثيوبيين أكدوا "سيطرتهم" على موارد المياه وحقوقهم الكاملة في بناء سدود جديدة. وفي مقابلة مع قناة العربية في 20 أغسطس/آب، شدد عبد العاطي على أنه لن يتم التسامح مع أي بناء سدود أحادي الجانب. وكان إيتيفا حازماً بنفس القدر في مقابلة مع موقع "نبض أفريقيا" التابع للحكومة الإثيوبية في 20 أغسطس/آب، قائلاً إن أديس أبابا بنت سد النهضة "دون إذن" من القاهرة، وستواصل البناء "كلما دعت الحاجة".
يعود النزاع إلى قرار إثيوبيا الأحادي الجانب عام 2011 ببناء سد النهضة، وإلى التنازع على حقوق مياه النيل. وتستند القاهرة إلى اتفاقيات تعود إلى الحقبة الاستعمارية، تحديدًا عامي 1929 و1959، والتي منحت مصر والسودان حصة الأغلبية من مياه النهر؛ أما إثيوبيا، التي لم تكن طرفًا في أي من الاتفاقيتين، فقد رفضتهما منذ زمن طويل باعتبارها غير شرعية. وقد فشلت سنوات من المفاوضات، التي توسط فيها الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة، في التوصل إلى اتفاق ملزم. وبدأ سد النهضة تشغيله بالكامل في سبتمبر 2025.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.