ماذا ستعني عضوية بنك بريكس بالنسبة للاقتصاد الإيراني المتعثر؟
قال محافظ البنك المركزي الإيراني إن بلاده ستنضم قريباً إلى بنك التنمية الجديد، وذلك خلال زيارته للهند هذا الأسبوع لحضور اجتماع قادة المجموعة الماليين.
قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن بلاده ستنضم قريباً إلى بنك التنمية التابع لمجموعة بريكس، وذلك خلال زيارته للهند هذا الأسبوع لحضور اجتماع قادة المجموعة الماليين.
يأتي هذا الخبر في الوقت الذي تشير فيه إيران إلى أنها تريد الحصول على دعم مالي أكبر من مجموعة دول البريكس الناشئة، حيث يتعرض اقتصاد الجمهورية الإسلامية في زمن الحرب لضغوط متزايدة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة.
ما حدث : صرّح همتي يوم الأربعاء بأن إيران ستنضم قريباً إلى بنك التنمية الجديد، المعروف أيضاً باسم بنك البريكس. ولم يؤكد البنك نفسه بعدُ أن انضمام إيران وشيك.
لطالما سعت طهران إلى الانضمام إلى بنك التنمية الجديد. وفي عام 2024، وهو العام الذي انضمت فيه إيران إلى التكتل، صرّح محافظ البنك المركزي محمد رضا فرزين بأن إيران تخطط للانضمام إلى البنك.
تأسس هذا البنك متعدد الأطراف عام 2015 من قبل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا لتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في الأسواق الناشئة. ومنذ ذلك الحين، توسعت عضويته لتشمل بنغلاديش والإمارات العربية المتحدة ومصر والجزائر وأوزبكستان. وقد بدأ البنك برأس مال مصرح به قدره 100 مليار دولار، ويمول مشاريع تتراوح بين الطاقة والنقل والبنية التحتية الرقمية والاجتماعية.
جاء إعلان همتي بشأن بنك التنمية الجديد خلال حضوره اجتماع التمويل لمجموعة البريكس الذي عُقد في جايبور يومي 11 و12 أغسطس/آب، حيث دعا المجموعة إلى تحويل تعاونها المالي إلى آليات عملية، وفقًا لتقارير إخبارية إيرانية. وقال همتي في بيان نقلته وكالة تسنيم للأنباء: "سيكون لمجموعة البريكس أكبر الأثر عندما تتمكن من تحويل الحوارات السياسية إلى مبادرات عملية وآليات تشغيلية".
وأشار المحافظ أيضاً إلى أن إيران حافظت على مشاركتها الفعّالة في مجموعات عمل البريكس المعنية بالمدفوعات عبر الحدود والعملات الوطنية والتكنولوجيا المالية منذ انضمامها إلى المجموعة. وأضاف المسؤول أن طهران تسعى إلى إبرام اتفاقيات نقدية ثنائية وثلاثية مع أعضاء البريكس الآخرين، وتدعم ربط أنظمة الدفع الوطنية لتقليل اعتماد التجارة على القنوات المالية الخارجية.
أهمية ذلك : بالنسبة لإيران، فإن جاذبية عضوية بنك التنمية الجديد واضحة، إذ لطالما رأت طهران في عضوية مجموعة البريكس فرصةً للالتفاف على العقوبات والعزلة الاقتصادية. وسعت طهران لسنوات إلى تقليل اعتمادها على الدولار، بما في ذلك من خلال اتفاقيات مع روسيا وجهود لتوسيع استخدام العملات الوطنية في التجارة.
أظهرت الحرب الأمريكية الإيرانية كيف يلجأ النظام الإيراني بشكل متزايد إلى سبل جديدة للالتفاف على القيود المالية، بما في ذلك محاولة فرض رسوم عبور مضيق هرمز بالعملات المشفرة. وفي الأشهر الأخيرة، كثفت الحكومة الأمريكية استهدافها للتحايلات المالية الإيرانية بفرض عقوبات تستهدف تدفقات العملات المشفرة الرقمية.
في ظلّ التوترات الجديدة التي تُثيرها الحرب، يُمكن فهم سعي إيران للانضمام إلى بنك التنمية الجديد كإشارة عملية وسياسية في آنٍ واحد. ورغم أن محادثات السلام مع الولايات المتحدة قد تضمنت تخفيف العقوبات وإمكانية الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة إلى جانب صندوق إعادة إعمار محتمل بقيمة 300 مليار دولار، إلا أن طهران لا تستطيع التوقف عن تنمية قنواتها المالية خارج نطاق العقوبات الأمريكية، وذلك في إطار تحوّل أوسع نحو نظام مالي عالمي أقل اعتمادًا على الدولار.
حتى لو تمّ تأكيد طلب إيران رسميًا للانضمام إلى مجموعة البريكس، فإنّ دعم بنك البريكس لن يُحدث تغييرًا جذريًا في وضعها الاقتصادي. فبصفته جهة تمويل تنموي، لا يملك بنك التنمية الجديد القدرة على تغطية التكاليف الباهظة لاقتصاد مُدمّر بفعل الحرب. صحيحٌ أنّ رأس مال البنك المُصرّح به والبالغ 100 مليار دولار يُعدّ مبلغًا كبيرًا، إلا أنّ حجم احتياجات إيران التمويلية أكبر بكثير. في بداية الحرب، قُدّرت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يُفترض أنّه أعلى الآن.
تُثار تساؤلات أيضاً حول ما يمكن أن يقدمه بنك التنمية الجديد فعلياً. انضمت مصر إلى البنك عام ٢٠٢٣ في إطار جهود تنويع الشراكات، وذلك في وقت كان فيه اقتصادها المثقل بالديون غارقاً في أزمة خانقة. إلا أنه لا يوجد حالياً أي مشاريع مدعومة من البنك على موقعه الإلكتروني. ومؤخراً، عادت القاهرة إلى صندوق النقد الدولي وشركاء غربيين آخرين للحصول على دعم مالي كبير.
مع ذلك، لا تملك طهران خيارات فعّالة تُذكر لمعالجة تدهورها الاقتصادي وتمويل إعادة الإعمار في ظل الحصار الأمريكي المفروض على صادراتها النفطية. ويُعدّ التواصل مع دول البريكس أحد السبل القليلة التي يُمكن للقادة الإيرانيين من خلالها الإشارة إلى سعيهم لمعالجة هذه الأزمة في ظلّ مواجهة المواطنين العاديين لتضخم متصاعد.