يتوجه أردوغان، رئيس تركيا، إلى السعودية لإجراء محادثات مع ولي العهد محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف.
تأتي هذه الزيارة في الوقت الذي تكثف فيه الدول الثلاث التنسيق لمواجهة التداعيات الإقليمية للحرب مع إيران.
أنقرة - سيتوجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية يوم الجمعة لإجراء محادثات مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في ظل استمرار تعميق التعاون بين القوى الإقليمية الثلاث.
قال رئيس الاتصالات الرئاسية التركية برهان الدين دوران يوم الخميس إنه من المتوقع أن يشارك أردوغان خلال زيارته العملية التي تستغرق يوماً واحداً في اجتماع ثلاثي مع الأمير محمد وشريف.
وصل شريف إلى المملكة العربية السعودية يوم الخميس في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام برفقة رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، ووفد رفيع المستوى، ومن المتوقع أن يبرز التعاون الأمني والدفاعي الإقليمي بشكل كبير في محادثاته.
على الرغم من أن أنقرة لم تكشف عن جدول أعمال الاجتماع، فمن المتوقع أن يركز القادة الثلاثة على الأمن الإقليمي والتهديدات البحرية والحرب الإيرانية والتعاون الدفاعي.
خلفية: تأتي زيارة أردوغان بعد أسبوع من كشف المملكة العربية السعودية عن تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات يهدف إلى حماية الشحن التجاري وطرق الطاقة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن وسط تهديدات متزايدة من المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.
كانت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي وباكستان المسلحة نووياً من بين 14 دولة دعمت رسمياً المبادرة التي تقودها السعودية.
لم تعلن أنقرة صراحة أنها ستتولى أي دور في التحالف، لكن تركيا أدانت الشهر الماضي تهديدات الحوثيين بفرض حصار على المملكة العربية السعودية وأعربت عن تضامنها مع الرياض بشأن التهديدات التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر.
وتأتي هذه الرحلة أيضاً في أعقاب اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في عمّان، وذلك في الاجتماع الخامس للتحالف الرباعي.
ظهرت آلية R-4 المزعومة في أعقاب اجتماعات في الرياض في مارس، حيث سعت تركيا ومصر وباكستان والمملكة العربية السعودية إلى تنسيق الجهود لاحتواء تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، ودفع المبادرات الدبلوماسية، ومعالجة التحديات الأمنية الإقليمية الأوسع.
لماذا يهم ذلك: بالإضافة إلى التنسيق في خضم الحرب الإيرانية، فإن تعميق التنسيق مع الرياض وإسلام أباد يوفر لأنقرة وسيلة لزيادة نفوذها في منطقة مضطربة هزتها عملية وقف إطلاق النار الهشة في غزة وتزايد التنافس في المنطقة.
تسعى تركيا إلى الحصول على دعم إقليمي أوسع لزيادة الضغط على إسرائيل وسط تنافس متزايد بين القوتين الشرقيتين المتوسطيتين، حيث تعتبر أنقرة الإجراءات الإسرائيلية في المنطقة وتوسع نفوذها الإقليمي عوامل مزعزعة للاستقرار.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة في وقت سابق من يوم الخميس، وصف فيدان إسرائيل بأنها من بين "الجهات الفاعلة الأولى والأهم التي تقوض الاستقرار الإقليمي وتسعى لتحقيق طموحات توسعية".
للمزيد من المعلومات: يأتي التنسيق الإقليمي المتزايد أيضاً في الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى زيادة صادراتها الدفاعية وتوسيع الإنتاج المشترك مع ممالك الخليج.
في عام 2023، وقّعت المملكة العربية السعودية اتفاقية ضخمة لشراء طائرات بدون طيار مع شركة بايكار التركية للصناعات الدفاعية، تلتها اتفاقية أخرى في عام 2024 مهدت الطريق لإنتاج الطائرات بدون طيار ونقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر في المملكة. وشكّلت هاتان الاتفاقيتان مجتمعتين أكبر صفقة تصدير دفاعي في تاريخ تركيا.
وفي فبراير، وقع البلدان أيضاً اتفاقية تمهد الطريق للإنتاج المشترك للمروحية التركية متعددة الأغراض "غوكبي"، وسط محادثات جارية حول إمكانية مشاركة السعودية في برنامج المقاتلة التركية من الجيل الخامس "كان".
وبلغ حجم التجارة الثنائية بين تركيا والمملكة العربية السعودية 8.5 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025، وفقًا للبيانات التركية الرسمية، حيث برز التعاون الدفاعي كركيزة أساسية للعلاقة التي تتحسن بسرعة بين أنقرة والرياض.
كانت آخر زيارة لأردوغان إلى المملكة العربية السعودية في فبراير، عندما أجرى محادثات مع محمد بن سلمان في الرياض قبل أن يسافر إلى مصر في اليوم التالي.