إيران تتعهد بمواصلة العمل العسكري، وسط تجدد الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة.
ردت إيران على الهجمات الأمريكية بموجة من ضربات الطائرات المسيرة والصواريخ ضد دول في جميع أنحاء المنطقة، مما أثار مخاوف من عودة الحرب.
تعهدت إيران يوم الأربعاء بمواصلة عملياتها العسكرية ضد القوات الأمريكية رداً على موجة جديدة من الهجمات الأمريكية التي شنتها خلال الليل، مما أدى إلى سلسلة جديدة من الضربات الإيرانية ضد الدول العربية والخليجية.
في بيان نقلته وكالة أنباء مهر شبه الرسمية الإيرانية، قالت قيادة خاتم الأنبياء المركزية، وهي أعلى قيادة عسكرية مشتركة في إيران، إن القوات الإيرانية ردت على الهجمات الأمريكية ضد إيران وشعبها بـ "شن هجوم قوي وتدمير" القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وتابع المتحدث باسم خاتم الأنبياء إبراهيم ذو الفقاري قائلاً: "ستستمر هذه العملية كدرس للأمريكيين حتى يندموا على جريمتهم"، محذراً من أن أي دولة في المنطقة تتعاون مع الولايات المتحدة ستواجه العواقب.
أين ضربت إيران؟
أعلن الحرس الثوري الإيراني، فجر الأربعاء، أنه نفذ سلسلة من الهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على مواقع عسكرية أمريكية وقواعد تضم أفراداً أمريكيين في الأردن والبحرين والكويت. وأكدت الدول الثلاث أن دفاعاتها الجوية اعترضت عدداً من الطائرات المسيرة والصواريخ التي أُطلقت من إيران باتجاه أراضيها.
في غضون ذلك، أعلنت إدارة الإطفاء الكويتية يوم الأربعاء أن طائرة إيرانية مسيّرة تسببت في اندلاع حريق في مجمع سكني بمدينة الكويت. ولم يسفر الحريق عن أي إصابات، وتمت السيطرة عليه.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني في وقت مبكر من صباح الأربعاء أنه دمر نظاماً للتحكم في بالونات المراقبة الأمريكية في قاعدة أمريكية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق شبه المستقل.
زعمت جماعة الحرس الثوري الإيراني أيضاً أنها استهدفت قاعدتي الظفرة والمينهاد الجويتين في الإمارات العربية المتحدة. ولم تُعلّق الإمارات بعد على هذه الادعاءات. وفي يوم الاثنين، نفت وزارة الدفاع الإماراتية مزاعم أخرى للجيش الإيراني باستهداف قاعدة المنهاد الجوية.
وفي الوقت نفسه، في مضيق هرمز ، حيث فرضت إيران إغلاقاً فعلياً منذ بدء حربها مع الولايات المتحدة في أواخر فبراير، انفجرت ناقلتان نفطيتان بعد اصطدامهما بألغام في الممر المائي الرئيسي يوم الأربعاء.
أعلن الحرس الثوري الإيراني أن السفن كانت تحت سيطرة الولايات المتحدة، وأنها كانت تحاول عبور الممر المائي عبر "طريق غير شرعي" عندما اصطدمت بألغام وانفجرت، مما أجبرها على التوقف. ولم يقدم الحرس الثوري أي تفاصيل إضافية حول أعلام السفن أو موقعها بالتحديد.
وجاءت الهجمات الإيرانية التي وقعت ليلاً بعد وقت قصير من إعلان الجيش الأمريكي أنه قصف مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني في جنوب إيران يوم الثلاثاء رداً على تجدد الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز وهجوم صاروخي باليستي استهدف قاعدة أمريكية واحدة على الأقل في الأردن في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وأُبلغ عن وقوع انفجارات في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في منطقة ميناء بندر عباس جنوب إيران، وكذلك في تشابهار وجزيرة قشم في مضيق هرمز.
وأفاد مسؤولون إيرانيون بمقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً في الهجمات، من بينهم سبعة أشخاص في محافظة كوزخستان، وأربعة من أفراد القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني في كرمانشاه، وثلاثة مقاتلين ينتمون إلى جماعة الباسيج شبه العسكرية في جزيرة لافان، وأربعة أشخاص - بينهم طفل - عندما أصاب صاروخ أمريكي منزلاً كان يستضيف حفل زفاف في مقاطعة سيريك جنوب إيران.
وأفاد الهلال الأحمر الإيراني بإصابة 50 شخصاً آخرين على الأقل في الهجمات.
في منشور على حسابه على موقع X يوم الأربعاء، ندد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بالولايات المتحدة لاستهدافها المدنيين والأطفال، واصفاً إياها بـ "الشيطان الأكبر".
الجهود الدبلوماسية المتعثرة
وجاءت هذه المناوشات المتجددة بعد أن استأنف الجيش الأمريكي ضرباته ضد إيران يوم الأحد، منهياً بذلك فترة هدوء دامت شهراً في القتال.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، يوم الأحد، أن الولايات المتحدة قصفت موقعين إيرانيين لإطلاق الصواريخ على جزيرة في مضيق هرمز، كانا يحاولان زرع ألغام بحرية، ما دفع إيران للرد. وكانت طهران قد أعلنت، يوم الاثنين، أنها أطلقت عدداً من الصواريخ على قواعد عسكرية وطائرات أمريكية في الأردن رداً على ذلك.
أفادت شركات تتبع الشحن البحري يوم الاثنين بتعرض ناقلتين عملاقتين تحملان نفطاً سعودياً لهجوم بمقذوفات مجهولة في الممر المائي. وأكدت شركة بحري، الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري، يوم الأربعاء، مقتل بحارين فلبينيين اثنين فيما وصفته بـ"حادث أمني" طال سفينتها "سيدر" أثناء عبورها مضيق هرمز في وقت متأخر من مساء الاثنين.
أدانت وزارة الخارجية السعودية ما وصفته بالهجوم الإيراني على السفينة السعودية، ودعت إلى وقف التصعيد، واحترام سلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
لا تزال التوترات بين طهران وواشنطن شديدة منذ اندلاع الحرب بشن غارات على إيران في 28 فبراير/شباط. وقد وُقّعت مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو/حزيران، عقب وساطة باكستانية قطرية لإنهاء الأعمال العدائية على جميع الجبهات. ولكن على الرغم من المذكرة، استمرت الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، وسط مناوشات متقطعة بين البلدين.
في منشور على موقع Truth Social في وقت مبكر من صباح الأربعاء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده لا تحاول إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات من خلال هجماتها.
وكتب قائلاً: "أفضّل وضعنا الحالي كثيراً، حيث نتمتع بالسيطرة شبه الكاملة على مضيق هرمز، بينما ينهار اقتصادهم تماماً. إنهم ببساطة ينفذون ما لا مفر منه".
صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، للصحفيين يوم الأربعاء بأن إسلام آباد لا تزال منخرطة مع كل من الولايات المتحدة وإيران في جهود لاستئناف المفاوضات من أجل وقف دائم لإطلاق النار.
سافر قائد الجيش الباكستاني القوي، عاصم منير، إلى إيران الأسبوع الماضي في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها إسلام آباد لإنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال أندرابي إن الزيارة خلقت "زخماً كبيراً" نحو حل قضية مضيق هرمز.
أدانت وزارة الخارجية القطرية الهجمات الإيرانية على الدول العربية والخليجية، قائلة إنها تهدد بتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي بيان صدر يوم الأربعاء، حثت الوزارة جميع الأطراف على الامتناع عن المزيد من التصعيد والعودة إلى المفاوضات.