تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Explainer

من ميسان إلى السعودية، هجوم بطائرة مسيرة يضع محافظة عراقية تحت المجهر.

يقول السكان المحليون والمراقبون إنه تم إقالة المسؤولين، لكن ثمة حاجة إلى معالجة المشاكل المتفاقمة في معقل الميليشيات على الحدود مع إيران.

A man uses a pole to navigate a boat
رجل يستخدم عصا لتوجيه قارب عبر أهوار الحويزة بالقرب من العمارة، عاصمة محافظة ميسان في جنوب العراق، في 29 أبريل 2026. — حسين الموسوي / صور الشرق الأوسط / وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

عمّان - في الوقت الذي تسعى فيه المملكة العربية السعودية جاهدة لإصلاح الأضرار الجسيمة التي لحقت بخط أنابيبها بين الشرق والغرب في أعقاب هجوم 11 سبتمبر، أصبح رد الحكومة العراقية على الهجوم الذي انطلق من أراضيها موضع تدقيق.

أقرت حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بأن الطائرات المسيرة المستخدمة انطلقت من محافظة ميسان الجنوبية الشرقية، التي تقع على الحدود مع إيران.

لطالما اشتهرت ميسان بتهريب المخدرات والأسلحة ، فضلاً عن الصراعات القبلية والميليشيات. ويقول السكان المحليون إن مستنقعاتها تجف منذ سنوات ليس فقط بسبب تغير المناخ، بل أيضاً بسبب الجشع المحلي.

قال أحد سكان ميسان لموقع المونيتور عبر اتصالات مشفرة في 15 سبتمبر/أيلول: "مع الخبرة المكتسبة، وخاصة بعد الحرب الأخيرة"، في إشارة إلى الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير/شباط، أصبحت الفصائل المدعومة من إيران في المحافظة "أكثر هيمنة وقوة في كل مكان في ميسان".

وأضاف: "يكمن الدليل في حياتنا اليومية. فنحن نراهم في كل مكان".

وأضاف: "قبل عامين، مُنع المواطنون من دخول منطقة الطيب، المصنفة كمنطقة نفطية. الدخول مستحيل بدون تصريح أمني"، في إشارة إلى الموقع الذي وردت أنباء عن إطلاق الهجوم على خط الأنابيب السعودي. وتابع: "سمعنا روايات عديدة عن قصف وإطلاق صواريخ، لكننا لم نشهد شيئًا بأم أعيننا، إذ يُحظر علينا الاقتراب لمسافة تقل عن 40 كيلومترًا (25 ميلًا) من هذه المنطقة الحدودية الغنية بالنفط. هذه القيود تنطبق فقط على المواطنين العاديين، بينما يُستثنى من القانون الأفراد المرتبطون بالأحزاب والفصائل المسلحة".

تم إطلاق العديد من المشاريع في عهد رئيس الوزراء السابق محمد شيع السوداني، الذي خلفه الزيدي في مايو، بما في ذلك مشاريع تهدف إلى تعزيز التنمية في منطقة الطيب. وقد شغل السوداني مناصب حكومية متعددة في ميسان قبل توليه منصب رئيس الوزراء بين أكتوبر 2022 ومايو 2026.

في أواخر أغسطس، ذكرت صحيفة "أخبار الأعمال العراقية" أن خطط "مدينة الطيب الاقتصادية في محافظة ميسان" قد تقدمت بعد اجتماع لتقييم متطلبات البنية التحتية للمياه.

ووفقًا لموقع "أخبار الأعمال العراقية"، تم توقيع عقد المرحلة الأولى لما وصفه المسؤولون العراقيون آنذاك بأنه "أول مدينة اقتصادية متكاملة" في البلاد في أوائل عام 2025 مع شركة KBR الأمريكية لإجراء "دراسات اقتصادية استراتيجية، وتجميع فرص الاستثمار، والتخطيط القطاعي".

خلال رحلة صحفية إلى المحافظة عام ٢٠٢٣، رصد موقع "المونيتور" شوارع المدينة المتربة وغير المُصلحة، والتي تُحيط بها مراكز التسوق ومحلات بيع المثلجات. وتلت التحذيرات الهامسة بشأن الميليشيات عروض سخية من وجبات الطعام والقهوة ومكان للمبيت. وتحدث شبان، من بينهم عضو سابق في كتائب حزب الله، وهي جماعة مسلحة شيعية عراقية متشددة، كان قد قاتل في سوريا في السنوات السابقة إلى جانب المقاومة الإيرانية، عن خيبة أملهم من الفصائل المسلحة المدعومة من إيران. في المقابل، تحدث رجال أكبر سناً بفخر وهم يستذكرون مشاركاتهم في المنطقة، بما في ذلك سنوات قضوها في القتال إلى جانب إيران ضد العراق.

أعادت الحرب الأمريكية الإيرانية إشعال الغضب والمخاوف بين السكان المحليين في ميسان بشأن مستقبل العراق ومن يمكن الوثوق به ومن لا يمكن الوثوق به.

قبل الهجوم على خط الأنابيب السعودي، هددت جهات وأفراد مرتبطون بإيران باستهداف منشآت في المنطقة تسعى لتوفير طرق بديلة حول مضيق هرمز، حيث تتضاءل قدرة إيران على بسط نفوذها. وتضمنت تصريحاتهم ضمنيًا خططًا للحكومة العراقية لبناء خطوط أنابيب وبنية تحتية أخرى، بما في ذلك أجزاء من مشروع طريق التنمية الذي تبلغ تكلفته 17 مليار دولار، والذي يربط ميناء البصرة جنوب العراق بتركيا. ويهدف المشروع إلى تقليص زمن السفر بين آسيا وأوروبا.

عقب هجمات 11 سبتمبر، أقال زيدي قائد عمليات ميسان وقائد شرطة المحافظة. كما أغلقت السلطات لفترة وجيزة عدة معابر حدودية مع إيران.

تحدث الصحفي العراقي عثمان المختار على منصة "إكس" عن ما يعتبره الجانب الأكثر دلالة في رد فعل الحكومة.

وفي منشور بتاريخ 12 سبتمبر، أشار مختار إلى أنه في حين تم فصل القائد العسكري الإقليمي، فإن الحكومة "لم تفكر حتى في طرد أعضاء جماعة الحوثي [أنصار الله المدعومة من إيران] في بغداد".

وأضاف: "يتواجد أكثر من 80 عنصراً من ميليشيا الحوثي في العراق تحت مسمى "بعثة أنصار الله"، وهم يشاركون في أنشطة عسكرية واستخباراتية ضد دولة مجاورة وشقيقة للعراق".

نشر مختار مقطع فيديو في اليوم التالي على نفس المنصة أظهر ما قال إنه "ثلاثة قادة بارزين في ميليشيا الحوثي في العراق، خلال حفل استقبال سابق لهم في محافظة ميسان، التي انطلق منها الهجوم الإرهابي على الأراضي السعودية".

في ميسان، لم يعد بعض السكان المحليين الذين كانوا على استعداد للتصريح لوسائل الإعلام الدولية قبل ثلاث سنوات كذلك.

"لا يوجد أمن طالما أن الأسلحة خارج سيطرة الدولة"، هذا ما قاله مصدر في ميسان لموقع "المونيتور"، مكرراً ما قاله الكثيرون لسنوات داخل العراق وخارجه.

من المتوقع أن تنسحب القوات المتبقية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق بالكامل بحلول نهاية هذا الشهر. ومن غير المرجح أن تلتزم الفصائل المسلحة المختلفة الموالية لإيران بهذا الموعد النهائي، إذ ترفض تسليم أسلحتها للدولة.

أطلقت الحكومة العراقية برئاسة رجل الأعمال المليونير زيدي حملة واسعة النطاق لمكافحة الفساد أُطلق عليها اسم "عملية الفجر" في 28 يونيو/حزيران، إلا أن البعض يزعم أن الشخصيات النافذة لم تُمس. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هناك حملة لمكافحة الميليشيات مُخطط لها بعد 30 سبتمبر/أيلول.

"الإرهاب يولد الفساد، والفساد يولد الإرهاب"، هذا ما قاله رئيس وحدة الاستخبارات "خلية الصقر"، أبو علي البصري، لموقع "المونيتور" في مقابلة حصرية أجريت معه عام 2020 في بغداد.

إن ما يحدث في هذه المحافظة وغيرها عندما يتصرف الفاعلون المحليون ضد مصالح العراق المعلنة، ومدى شعور أفراد المجتمع المحلي بالأمان عند التحدث إلى وسائل الإعلام، سيكون مؤشراً واضحاً على مدى جدية الحكومة في تنفيذ تعهداتها بمكافحة الفساد والإرهاب.

يقول العراقيون والمستثمرون المحتملون في الخارج على حد سواء إنهم سيراقبون الوضع عن كثب.

This one's on us.

The story doesn't end here.

Our correspondents are already on the next chapter. Read everything they file, from $2/week.

See Offers

Related Topics