فيما كان بشار الأسد يعلن مبادرته الجديدة للحل في سوريا ظهر هذا الأحد في 6 كانون الثاني 2013، كان كثيرون يتذكرون ان في سوريا مثلاً شائعاً يدل على عراقة البلد وقدم هجرة أبنائه، يقول: أن لكل إنسان على سطح الأرض وطنين اثنين، مسقط رأسه كوطن أول، وسوريا كوطن ثان. منذ مدة بات في البلدان المحيطة بسوريا انطباع مماثليقول ان لكل من هذه البلدان أزمتين اثنتين: ازمة سوريا في سوريا، وأزمة سوريا في كل بلد محيط بها.
أكدت الأحداث المسلحة الجارية في سوريا منذ أكثر من عام ونصف، الموقع المركزي لهذا البلد في جواره. فنتيجة عوامل تاريخية أو جغرافية أو ديمغرافية معقدة ومركبة، ظهر أن أي أزمة في سوريا هي في الواقع أزمة لكل محيطها ومنطقتها. فالعراق بات يعيش على وقع الأزمة السورية على مستويين اثنين: ما سيكون عليه مصير أكراد سوريا، وبالتالي انعكاس ذلك على كردستان العراق من جهة، وتنامي الصحوة السنية من جهة ثانية، في مواجهة نظام المالكي، تأثراً بالحراك السوري ذات الأغلبية السنية. حتى يمكن القول أنها ليست مصادفة أن تتوتر العلاقة بين أربيل الكردية وبغداد المركز من جهة، وأن تنفجر من جهة أخرى تظاهرات منطقة الأنبار السنية غرب العراق، في الوقت الذي بلغت فيه الأزمة السورية مرحلة مصيرية.
تركيا ايضاً تعيش الحدث السوري بقلق مماثل، وعلى مستويين مقابلين: ماذا سيفعل أكراد سوريا، وكيف سينعكس ذلك على أكراد تركيا من جهة. وما ستكون تداعيات المصير السوري على التركيبة الديمغرافية التعددية لتركيا نفسها من جهة أخرى، خصوصاً العلاقات بين أتراكها وأكرادها وأكثر من 20 مليون علوي من أبنائها، بين العلويين العرب وعلويي الجذور الآسيوية.
أما الأردن فهشاشته لم تسمح له حتى بإقامة مخيم واحد للنازحين السوريين. إذا لم تلبث أن اندلعت داخل ما عرف بمخيم الزعتري على الحدود بين البلدين، اشتباكات بين المجاهدين الليبيين النازحين إلى الأردن من منطقة درعا السورية، وبين القوى المسلحة الأردنية. في وقت تتحرك الساحتان الفلسطينية و"الإخوانية" في إمارة شرق النهر، والساحتان متفاعلتان بقوة مع الأحداث السورية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.