ليست المرة الاولى التي يتهم فيها رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي بـ "الديكتاتورية"، فقد تردد هذا الاتهام منذ اكثر من عام على لسان سياسيين كبار، قبل ان يتم رفعه كشعار في تظاهرات الانبار والمدن السنية.
والتعامل مع الاتهامات التي تتبادلها الاطراف السياسية العراقية فيما بينها منذ سنوات، مهمة شديدة الحساسية، ويجب ان تؤخذ بحذر قبل التسليم بصدقيتها، بسبب اتساع خريطة التهم المتداولة عراقياً، وهي تبدأ من الفساد الى التبعية لدول خارجية الى الارهاب وانتهاء بممارسة "الديكتاتورية".
والتهمة الاخيرة، ليست ابداً من منفصلة عن منظومة الاتهامات الاخرى، بل هي في اطارها العام تكشف عن خلل منهجي في بنية الدولة العراقية الحالية، سهلت تداول الاتهامات لتكون مدخلاً الى ازمات كبرى. الاخطاء التي صاحبت تأسيس العملية السياسية في العراق منذ العام 2003 ، تمتد في ارثها وجذورها الى الخلل الذي صاحب ادارة الدولة في العراق طوال القرن الماضي، وهي تركة ثقيلة وصلت بكل هفواتها وسقطاتها وضبابيتها الى مرحلة تولي المالكي مسؤولية ادارة السلطة التنفيذية العام 2006 في ظروف شديدة الالتباس، حيث تسقط مساحات واسعة من خريطة العراق تحت سطوة "تنظيم القاعدة" من جهة، و"المليشيات المسلحة" من جهة اخرى، بالتزامن مع وجود الجيش الاميركي والارتباك الذي صاحب اداؤه داخل العراق في ذلك العام.
تلك بالتأكيد ليست مبررات تمنح المالكي الحق بممارسة اي استئثار بالسلطة، لكنها قاعدة يمكن الانطلاق منها لتفسير الواقع السياسي العراقي المتخلخل، والاجابة عن التساؤل عن دور المالكي في هذا الخلل؟.
ففي مقابل نجاح المالكي في فرض هيبة الدولة على خريطة العراق، عبر ضرب المليشيات والقاعدة بين عامي 2007 و 2009 في حرب اطلق عليها "صولة الفرسان" كان الوسط السياسي العراقي الذي يتمثل في البرلمان يقف عاجزاً امام مهمة بناء الدولة عبر اكمال اكثر من 100 تشريع اساسي معلق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.