لم يحظ قرار بلغاريا بطرد نواب حركة حماس الذين قاموا بزيارتها بكثير من التغطية الإعلامية، والحديث الصحفي، رغم أن الحادثة لها دلالات بعيدة المدى، وإسقاطات مرتبطة بسقف العلاقات الغربية لحماس، مع أجواء من الانفتاح عليها خلال السنوات الأخيرة.
مع العلم أن قرار الطرد بحد ذاته لم تعطه حماس ذلك الإبراز الدعائي، رغم اعتباره لدى بعض الأوساط القانونية والدبلوماسية مخالفة سياسية من العيار الثقيل، بأن يقتحم رجال أمن مكان إقامة نواب يمتلكون حصانة رسمية، ويصطحبونهم إلى المطار، وترحيلهم على الفور!
وهنا قد تبرز التفسيرات والتأويلات لهذه الرحلة القصيرة الخاطفة، ومنها مثلاً أن قرار التوجه إلى بلغاريا لم يكن مجمعاً عليه داخل حماس، وبالتالي جاءت خطوة الطرد لتغضب من استهدفتهم فقط دون غيرهم، ما يفسر "فتور" التناول السياسي لحماس في مواجهتها، وهنا يبرز تفسير آخر مهم يتعلق بعدم اعتبار الزيارة من أساسها ذات وزن معتبر، وأهمية استثنائية، لأن البلد المستهدف بلغاريا، لا يشكل عملياً محوراً ارتكازياً داخل الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن فوائدها –فيما لو تمت على خير- لن تكون بذلك الحجم المتوقع.
أكثر من ذلك، كان ينبغي على وفد حماس الزائر أن تراقب التوقيت الميداني للزيارة بصورة أكثر حذراً، لاسيما وأن بلغاريا تخوض لتوها مشكلة أمنية مع حزب الله، الذي يفترض أنه أحد حلفاء حماس، على خلفية التفجير الذي شهدته مدينة "بورغاس" قبل أشهر، واستهدف حافلة تقل سياحاً إسرائيليين، وبالتالي فإن "ألف باء" عمل أمني وسياسي كان يتطلب من حماس أن ترجئ الزيارة، على الأقل إلى حين تراجع الضغط الإسرائيلي الممارس على السلطات البلغارية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.