"نحن مرتاحون جداً جداً جداً"، هكذا يصف مسؤول سوري رفيع المستوى، وضع النظام في سوريا هذه الأيام. في السياسة كما في العسكر، ومن الداخل إلى الخارج، القراءة متفائلة وهذه بعض التفاصيل.
أثناء زيارة شخصية وخاطفة إلى بيروت، كان المسؤول السوري يتحدث في مناسبة خاصة وإلى حلقة مغلقة من الأشخاص. يقول أن النظام في سوريا مرتاح جداً هذه الأيام، إلى كل التطورات، الميدانية كما الدبلوماسية، المحلية كما الإقليمية أو الدولية. يبدأ عرضه بداية للمشهد الدبلوماسي. وكما اعتاد الخطاب الرسمي لمسؤولي النظام، أعاد المسؤول نفسه تأكيد ارتياح دمشق الكامل وثقتها المطلقة بالدعم الدولي المعطى لها من قبل حلفائها: "موسكو ثابتة في موقفها المؤيد لنا، يقول. وهو موقف عبر عنه جميع المسؤولين الروس، علناً كما في لقاءاتنا المتكررة معهم". يحرص على تعداد الأسماء من رأس الهرم: "بوتين، ميدفيديف، لافروف، غاتيلوف، بوغدانوف...جميعهم أكدوا وقوفهم إلى جانبنا. ما تبقى من تمايز في التعبيرات الإعلامية أحياناً، مجرد تكتيك إعلامي حيال الغرب، أو حيال بعض قوى المعارضة السورية. وهو تكتيك فعال. بدليل نجاحه في تعديل الكثير من لهجة بعض الغربيين حيالنا، كما نجاحه في دفع بعض المعارضين إلى القبول بمبدأ الحوار مع السلطات عندنا، وهذا أمر جيد ونريده بالتأكيد ". بعدها ينتقل المسؤول السوري إلى الموقف الصيني: "في بيجينغ لمسنا كل الدعم. في الزيارة الأخيرة لوفد من مسؤولينا إليهم، لمس موفدونا حرارة مميزة في اللقاءات والمباحثات، مما لا يظهره الصينيون عادة. مع ملاحظة طبعاً أن الموقف الصيني يقف دائماً خلف الموقف الروسي. وذلك لأسباب كثيرة لا دخل لنا فيها. المهم بالنسبة إلينا أن بيجينغ تقف خلف موسكو، وموسكو خلفنا، وهذا يكفينا". ويكشف المسؤول السوري نفسه أن الصين تحرص دائماً في تعاطيها مع دمشق على إسداء نصيحة لمسؤولي النظام في سوريا، بأن يبدوا مرونة دائمة في التعاطي مع الأزمة السورية بكل تعقيداتها، كما أن يظهروا الإيجابية الدائمة في مقاربة المبادرات الدولية للحل أو التسوية. "وهو أيضاً الموقف الروسي، يؤكدالمسؤول نفسه. علماً اننا منذ نحو عام، بتنا مقتنعين تماماً بهذا الأسلوب. وطبقنا فعلياً هذه النصيحة الروسية الصينية المشتركة، وبتنا نتعامل مع كل مبادرة بالحرص على إنجاحها، ومع كل دعوة حوارية بالاستعداد لقبولها". يكمل المسؤول نفسه جولته فيبلغ إيران: "في طهران نجد أكثر من حليف، لدينا هناك شريك كامل في المعركة". ومع ذلك، يكشف المسؤول السوري: "من الممكن أحياناً أن تكون ثمة تمايزات طفيفة في القراءة بيننا وبين المسؤولين الإيرانيين. لكن الثقة مطلقة والتعاون والتنسيق كاملان".
في المقابل يحاول المسؤول السوري الرفيع إعطاء صورة مربكة لمعسكر الخصوم: "الغربيون متراجعون هذه الأيام، يعيدون حساباتهم، بعد سنتين من الحرب المفتوحة علينا. فرنسا لا شك تراجع سياساتها بعد معركة مالي. فالقوى الجهادية التي تقاتلها هناك، هي نفسها القوى التي دعمتها في معركة ليبيا، وساهمت في نقلها إلى سوريا وفي تسليحها وتقويتها". أكثر من ذلك، يكشف المسؤول السوري عن معلومات باتت لدى دمشق، عن أن ما يحصل في هذه الأثناء في تونس خطير. "ذلك أن المعطيات تفيد عن قيام مثلث حدودي بين ليبيا – تونس – الجزائر، بات يشكل فعلياً منطقة آمنة للقوى الجهادية الأكثر تطرفاً. حتى أنه أصبح قاعدة عسكرية للتدريب والتسليح والنقل، من تلك "المنطقة الحرة للإرهاب" إلى كل الشرق الأوسط وحتى إلى أوروبا. كما يؤمن الملاذ المضمون لتجنيد الجهاديين من كل العالم، من الشرق والغرب، تمهيداً لتوزيعهم على أماكن الجهاد الأصولي". فماذا سيفعل الغرب حيال هذا الوضع، يسأل المسؤول نفسه.
لم يبق من معسكر الخصوم إلا من أعطى لمعركته ضدنا طابعاً شخصياً لا غير، يقول المسؤول السوري. "وهي حال بعض الزعماء العرب أو من جيران سوريا، ممن كانوا أقرب أصدقائنا". ويعطي المسؤول نفسه مثلاً عن تلك "الشخصانية" في قراءة الأمور لدى بعض هؤلاء، يقول:" على سبيل المثال، قبل اشهر طويلة ذهب وفد رسمي سوري للقاء أحد رؤساء الدول الخليجية. أثناء الحوار معه، فاجأ موفدينا بالقول لهم: هل تعلمون أنني أنا من قرر إسقاط القذافي؟ وقبل أن يقوم موفدونا بأي رد فعل، تابع زعيم تلك الدولة الصغيرة قائلاً: قد تتساءلون لماذا فعلت ذلك. أقول لكم بصراحة أنني وجدت نفسي مضطراً لإسقاط القذافي، كي أحافظ على مكتسبات الثورتين اللتين أنجزتهما في كل من مصر وتونس. لو لم أسقط القذافي، لكان كل ما حققته في تونس مصر معرضاً للانهيار". يختم المسؤول السوري روايته نقلاً عن زعيم تلك الدولة، قبل أن يعلق: "البعض بات يتصرف وكأنه يملك سلطة مطلقة على الجوار أو حتى على العالم. وبات ينظر إلى العلاقات الدولية من منظور طموحاته الشخصية وعقده النفسية. وهذا ما يؤخر الحلول السورية".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.