"مرة أخرى تقدم الطبقة السياسية نفسها إلى اللبنانيين في صورة العجز الكامل عن حل القضايا الشائكة، فخسرت كلها جولة جديدة أمام الرأي العام". هذه الصورة لخص بها سياسي لبناني فاعل لـ"المونيتور" التطورات التي تشهدها بلاده في مجالات متنوعة، عارضا حيرة مواطنيه الذين باتوا يشعرون بمزيج من ضياع وعدم شعور بالأمان ، قبل أن ينتقل إلى التفصيل.
السياسي يشغل موقعا في تحالف قوى 14 آذار يحول دون ذكر اسمه، تحاشياً للحرج من شمول انتقاداته جزئياً الجهة التي ينتمي إليها ، وهو قال إن الطبقة السياسية عجزت عن توفير الخدمات البديهية واليومية التي يحتاج إليها أي مواطن في أي بلاد، فقبل أيام أقفلت المستشفيات أبوابها أمام المرضى الذين يستشفون على حساب الضمان الإجتماعي، وكادت تقفلها في وجه الفقراء غير المضمونين والذين يتعالجون على حساب وزارة الصحة. وفي القطاع التعليمي ترهق المدارس الخاصة جيوب المواطنين ولا تستطيع السلطات المختصة فعل أي شيء للدفاع عنهم في وجه الجشع أو مساعدتهم، في حين أن الإدارة الرسمية غير قادرة على تلبية أبسط الخدمات للناس. والحكومة تنأى بنفسها حتى عن رعاياها، وهي تقف مكبلة ومذهولة أمام التفلت من سلطة الدولة والإنتهاكات لسيادتها من خلف الحدود السورية، فيما هي راضية بأن يرسل "حزب الله" طائرة إستطلاع فوق إسرائيل.
ويلاحظ السياسي أن الطبقة السياسية التي يشكو منها عاجزة من استكمال حوار وطني كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد دعا إليه تحسباً وتحوطا من أحداث وقعت فعلا بعد إطلاقه الدعوة التي لم تلق تجاوباً. ويشدد على أن "حزب الله" الذي وافق على القرار الدولي 1701 احتفظ بقدرته القتالية جنوب الليطاني على ما يعلن دوما خلافا لهذا القرار مما يشكل خطرا على لبنان. والحزب نفسه يوافق على مبدأ الحياد الذي أعلن من القصر الجمهوري بعد جلسة الحوار الوطني الأخيرة، لكنه أقر لاحقا بأنه أرسل مقاتلين إلى سوريا خلافا لهذا الإعلان. وإن علّل خطوته هذه بضرورة حماية لبنانيين من الطائفة الشيعية يقيمون في سوريا. علمأ أن ثمة أطرافا غيره شاركت وتشارك في شكل أو آخر بما يجري في سوريا لكنها ليست أطرافا رئيسية ولا ذات ثقل ومشتتة ، ثم أنها لم تشارك يوما في حوارات وطنية كي توافق على قراراتها .
ويواصل السياسي انتقاداته في هذا الإتجاه بالإشارة إلى أن الحزب كان وافق على المشاركة في حوار وطني حول "الإستراتيجية الدفاعية" ، وهي التسمية الديبلوماسية لسلاحه، لكنه كان يضع على طاولة الحوار مواضيع بعيدة عن أي استراتيجية، مثل قضايا توفير الكهرباء وخصخصة المرافق العامة و"داتا الإتصالات" الهاتفية التي تطالب بها الأجهزة الأمنية من أجل كشف الجرائم، والتي يدور حولها سجال سياسي منذ شهور طويلة. يعتبر الرجل أن الحزب يتقصد اتباع هذه السياسة لقطع الطريق على أي حوار يتناول مصير سلاحه الذي يشجع وجوده الأطراف الآخرين في لبنان على التسلح، وبذلك تدخل البلاد في دوامة قاتلة .
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.