تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نصر الله : خطاب الحرب النفسية المضادة

A child waves a Hezbollah flag as she holds pictures of martyrs as Hezbollah leader Sayyed Hassan Nasrallah addresses his supporters during a rally to commemorate Martyrs' Day in Beirut, February 16, 2013.  REUTERS/Sharif Karim (LEBANON - Tags: POLITICS) - RTR3DVC2

اطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن عبر التلفاز خصيصا لينفي خبر إصابته بمرض السرطان ، وما اشيع عن نقله الى طهران على عجل للمعالجة .

كانت الإطلالة مدروسة من منظار " علم النفس الامني " بعناية فائقة . لقد اطلق نصرالله في خلالها كل الكلام الذي سيؤكد لخبراء تحليل خطابه ان الرجل فعلا ليس مريضا ، وانه موجود وراء مكتبه في بيروت يتابع ويوجه التعليمات ، والتي توحي ايضا باكثر من ذلك ، وهي انه يعيش لحظة تيقظ لمواجهة فتنة داخلية في لبنان باتت تدق الباب .

ثلاث مواصفات نفسية، خيمت على خطابه من اوله الى آخره ، و هي مصممة مسبقا ، وتأتي ضمن  " خطة نفسية - امنية " هدفها اعطاء كل الايحاءات التي تؤكد نفي خبر مرضه او انتقاله الى خارج البلد: الاولى هي الهدؤ . حتى ان نصر الله لم يتطرق جريا على عادته الى رفع اصبعه مهددا اسرائيل فيما لو اعتدت ، علما ان طائراتها تكثف في هذه المرحلة، وعلى نحو غير مسبوق، من خرقها للأجواء اللبنانية ، وتمارس غارات وهيمة على ارتفاع منخفض على تخوم المنا طق الحدودية . الهدؤ الذي ابداه نصر الله في خطابه هذه المرة ، كشف عن وجود  " صاروخ نفسي متطور" داخل الترسانة  النفسية لدى الحزب ، تم  إطلاقه بنجاح على " جبهة حرب الانطباعات " مع اسرائيل و اعدائه الكثر،  والهدف الاساس له كان ترك الانطباع القاطع   بان نصر الله بصحة نفسية اكثر منجيدة، ما يعكس ان  صحته الجسدية سليمة ايضا .

الثانية ، المواكبة :  لقد تقصد نصر الله خلال اطلالته المخصصة ضمنا لنفي خبر اصابته بالسرطان وانتقاله الى ايران للعلاج ، فتح ملفات على علاقة بتطورات  سياسية آنية وتفصيلية، بعضها حصل قبل ساعات قليلة من موعد توجيه كلامه . لقد أشار الى تصريح لرئيس مجلس النواب نبيه بري ،  اعلن  فيه ، منذ نحو ساعتين،  تخليه عن اقتراحه الانتخابي. وكانت هذه  اشارة اراد نصر الله  من خلالها ، القول بين السطور : "انني قريب جدا من الاحداث ، ولست طريح فراش المرض في طهران  ". وهناك ، في الواقع ، عشرات الأمثلة التي وردت في متن خطابه ، وكلها تخدم فكرة الإيحاء المقنع بانه يتفاعل  بشك ل لحظوي مع الاحداث، وانه موجود في قلب تطوراتها، الامر الذي لا ينسجم مع خبر  انه يعاني من مرض خطر او انه خارج لبنان .

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish