كاد لبنان خلال الساعات الماضية ، يقع في الامر الخطر الذي درج المسؤولون فيه ، خلال الفترة الاخيرة على التحذير منه . والمقصود هنا ان تمتد اليه الفتنة الدينية المذهبية بين المسلمين السنة والشيعة التي تعم العديد من دول المنطقة ، سواءا في العراق وسوريا وصولا الى البحرين ، الخ..
وكشفت مصادر لل monitor حقيقة الاحداث التي حصلت يوم السابع عشر من الشهر الجاري، والتي كادت تفاعلاتها تشعل لبنان بحرب مذهبية على غرار ما يحصل في سوريا والعراق . وبحسب هذه المصادر ، انه صباح يوم ١٦ الشهر الجاري وصلت الى بلدة ميس الجبل الواقعة في جنوب لبنان جثة عنصر لحزب الله قتل اثناء مشاركته الى جانب الجيش السوري التابع للنظام، في المعارك الجارية في سوريا . ولم يحدد على وجه الدقة المكان الذي قتل به العنصر ، لكن المعلومات الأولية تقول انه استهدف برصاصة قنص عندما كان يقف على حاجز نصبه مقاتلون من حزب الله بالقرب من مقام السيدة زينب في سوريا . وتقوم قوة من الحزب تقدر بنحو مئات المقاتلين بالانتشار في منطقة السيدة زينب جنوب دمشق ، لحماية المقام المقدس من قبل المسلمين الشيعة ، خاصة بعد ان كان تعرض العام الماضي لعدة هجمات من مقاتلين ينتمون للمعارضة السورية ، وهم بالغالب اسلاميون سنة متشددون ، من أبناء حي القدم وحي الحجر الاسود ( سكانه من مهجري الجولان ) المقابل لمنطقة السيدة زينب .
اثر شيوع خبر تشييع عنصر حزب الله ، قامت جماعة من أنصار الشيخ احمد الاسير ( وهو سلفي متشدد مذهبيا ويدعو لاسقاط النظام السوري ونصرة المعارضة السورية ويطالب اهل السنة في لبنان بالتحرك لرفع ظلم حزب الله المتحالف مع ايران ونظام دمشق عنهم )، بإقامة حواجز فرح على بعض طرقات مدينة صيدا ( عاصمة جنوب لبنان ) وأخذت توزع على المارة الحلوى ، كتعبير عن شماتتها بمقتل عنصر الحزب . في هذه الأثناء علم اهالي حارة صيدا ( وهي ضاحية متاخمة لمدينة صيدا وسكانها من الشيعة المناصرين لكل من الحزبين الشيعيين الاكبر في لبنان : حركة امل وحزب الله ) ، ما دفع بعض الشبان منهم الى التوجه بسياراتهم الى المنطقة التي يوجد فيها المسجد الذي يشرف عليه الاسير ، وأخذوا يستفزون حاميته . ثم بعد ذلك قام احد الملثمين من أنصار الاسير بإطلاق النار باتجاه حارة صيدا، وتم إلقاء القبض عليه من قبل الجيش اللبناني ، والتحقيقات جارية معه . وفي غضون هذا المسلسل من الفعل ورد الفعل المذهبي ، قام شبان من المسلمين الشيعة في بيروت بالتعرض بالضرب لأربعة رجال دين من الطائفة السنية ، وتعاملوا معهم بشكل مهين . ونقل هؤلاء الى مستشفى المقاصد في بيروت التابع لإدارة احدى المؤسسات الخيرية الاسلامية السنية . وطوال الليل تجمهر أمامه مئات الشبان السنة وهم يطالبون بالثأر . كما قطع أنصار الاسير ومجموعات سلفية اخرى بعض شوارع العاصمة بالإطارات المشتعلة احتجاجا على التعرض للمشايخ السنة الاربعة .
وبحسب ما قالته مصادر امنية لل monitor فان احداث ليل امس ( ليلة ١٧ - ١٨ الشهر الجاري) كانت بمثابة جرس إنذار اصافي يؤكد ان المخاوف من اندلاع فتنة مذهبية في لبنان على نحو يحاكي ما يحدث في سوريا والعراق ، هي امر اكثر من جدي ، نظرا لتعاظم الاحتقان المذهبي داخل النفوس وحدة الانقسام اللبناني إزاء الحدث السوري ، اضافة الى حقيقة ان تداخل الوضعين اللبناني والسوري ، يرمي بظلال التوتر اجتماعيا و امنيا وسياسيا على مجمل الوضع على الساحة اللبنانية
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.