بعد أن كانت الرحلة من المدرسة إلى البيت لا تستغرق أكثر من عشرة دقائق مشيا على الأقدام الآن تستغرق ما يقرب الساعة في الحافلة كي تصل الشقيقتان التوأم رانيا وأمل أبو عمرة لمنزلهما، ولأنه من الصعب التوجه إلى مكان سكنهما البعيد، انتظرتُ حتى انتهاء دوامهما المسائي في المدرسة الثانوية، وصعدت معهما إلى الحافلة.
كانت إحداهما تحمل حقيبة جينز مهترئة، والأخرى رانيا دون حقيبة، تقول رانيا أن العربات الحكومية الثقيلة التي جاءت لهدم منازلهم جمعت كل أغراضهم ووضعتهم في حاوية كبيرة مثل حاوية القمامة، ومن ثم ألقتها في احدى الاراضي الفارغة، هناك تكومت قطع الأثاث مع الملابس وهكذا ضاعت حقيبتها وكتبها المدرسية.
وكانت حكومة غزة التي تقودها حركة حماس، قد قامت في شهر يوليو-2012 بهدم منازل تعود إلى 152 عائلة من عشيرة "أبو عمرة" تمتد على 25 دونما "خمسة وعشرين ألف متر مربع"، بحسب سلطة الأراضي في غزة.
جميع الطلبة نزلوا من الحافلة إلا التوأم أمل ورانيا بقيتا حتى النهاية فمنطقة "المسلخ الجديد" بعيدة حيث تسكنان، تقول أمل وهي تنظر بحزن من النافذة: "معدلنا الدراسي كان يصل إلى التسعين بالمائة ولكن بعد تجريف منزلنا تراجع إلى الثمانينات، أتذكر كل لحظة في ليلة الهدم تلك، أخذوا جميع الرجال في الليل، وفي الصباح الباكر جاءت الجرافات الكبيرة وجرفت المنازل، ومن ضمنهم منزلنا الذي ولدت فيه، أتذكر أنهم قالوا معكم ساعتين لإخلاء كل شيء، لم نستطع ذلك، الثلاجة تلفت ولكننا نجحنا في اخراج الغسالة، كانت هناك امرأة قالوا أنها من المجلس التشريعي تراقب ما يحدث ولا تتدخل لإنقاذ النساء والأطفال الذين يبكون".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.