خلال توغّل مجموعة من وحدة الصدام الخاصة التابعة لحزب الله، اصطدمت بصهريج مفخّخ فسقطعناصرها بين قتيل وجريح. ثمّة حوادث مشابهة عديدة وقعت خلال الأيام الأخيرة. وعلى سبيل المثال، طلب أحد مسلّحي المعارضة السوريّة الاستسلام لمجموعة من مسلّحي الحزب، وحينما اقترب من عناصرها فجّر نفسه بواسطة حزام نافس كان يزنّر خصره به.
حتى هذه اللحظة، يعترف الحزب بمقتل نحو ٣٢ عنصراً من صفوفه في حرب القصير. لكن معلومات ذات نسبة معتبرة من المصداقيّة، تتحدّث عن رقم أكبر بكثير. ويوم أوّل من أمس شيّع الحزب شقيقين من مقاتليه سقطوا في القصير. ويُقال أنه أثناء التشييع، توفّي والدهما من فرط تأثّره لفقدانهما. لم تتأكّد حادثة وفاة الوالد حتى الآن، لكن مجرّد شيوع قصّته داخل البيئات الشعبيّة المؤيّدة للحزب يُعتبَر أمراً كافياً لتكوين انطباع عن مدى القلق الذي تعيشه هذه البيئات.
ويواجه الحزب على مستوى انعكاسات حربه في القصير على علاقته بقاعدته الاجتماعيّة، مشكلة معقّدة تتمثل بأن معظم عناصر أذرعته العسكرية ينتمون تقريباً إلى بيئة متداخلة عائلياً أو اجتماعياً، ما يجعل مجرّد مقتل فرد منهم يترك حالة من الإحساس العام بذلك داخل الرأي العام الشيعي المؤيّد للحزب. وتنشط هيئة التعبئة في حزب الله بين سكّان قرى وبلدات معاقله الاجتماعيّة (البقاع والجنوب اللبنانيَّين وضاحية بيروت الجنوبيّة)، لاستباق تعاظم حالة الإحباط لديهم. وتركّز الحملة الدعائيّة للحزب أو ما يسمونه في الداخل حملة التعبئة، على تعميم قناعات محدّدة أبرزها أن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، اتّخذ قرار قتال الجماعات التكفيريّة السنيّة في سوريا لأنه يدرك بأنه في حال نجاحا بإسقاط النظام السوري فإنها ستلتفت إلى لبنان في محاولة لقتال الشيعة وإخضاعهم. وتضع الحملة الدعائيّة حرب القصير في إطار الحرب الاستباقيّة الواجبة، لتحاشي الوصول الى اللحظة الأصعب. وتشير هذه المقولة إلى أن الحزب يقاتل التكفيريّين السنّة الآن على الأراضي السوريّة وإلى جانبه الجيش السوري النظامي. لكن في حال انتظر حتى تسقط هذه الجماعات نظام الأسد، فإنه سيُضطر لقتالهم وحيداً وعلى أرض مناطقه في لبنان.
أما القناعة الثانية فتقول أن الحزب في هذه الحرب يقوم بواجبه إلى جانب حالات شعبيّة وحزبيّة شيعيّة من كافة أنحاء العالم، هبّت للدفاع عن مقدّسات الشيعة في سوريا وعلى رأسها مقام السيّدة زينب في ريف دمشق التي حاول مسلّحو المعارضة السوريّة غير مرّة، مهاجمته بغرض تدميره .
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.