أنجز المستشار السابق لمجلس شورى الدولة الدكتور محفوظ سكينة الحائز على دكتوراه دوليّة في القانون العام من جامعة بواتييه في فرنسا، خلال العامَين الماضيَين، دراسات عدّة تناولت إشكاليات دستوريّة في لبنان. ولعلّ أهميّة هذه الدراسات، تكمن في أنها، -وفي غمرة التنابذ السياسي ذي الخلفيّة المذهبيّة، السائد في لبنان- تسلّط الضوء على ضرورة أخذ النقاش الشعبي والوطني والحزبي إلى مكان مثمر يساعد في ترسيخ مسيرة بناء الدولة، بدلاً من أن يؤدّي إلى تفكيكها وشلّ مؤسّساتها على نحو ما هو حاصل اليوم .
وسط هذه الأزمة الدستوريّة التي يعيشها لبنان اليوم بفعل أن الانقسام السياسي أدّى الى تعطيل عمل المجلس الدستوري ومنعه من اتخاذ قرار بطعن مقدّم إليه من قبل رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان لإبطال قرار تمديد مجلس النواب لنفسه لفترة عام وسبعة أشهر، أجرى "المونيتور" حواراً مع الدكتور سكينة حول رؤيته لطبيعة أزمة المجلس الدستوري وتصوّراته لكيفيّة الخروج منها وتأثيرها على مجمل النظام الديمقراطي في لبنان.
بداية، يؤكّد سكينة أن المجلس الدستوري يُعتبَر من أهمّ الإنجازات التي جاء بها اتفاق الطائف الذي أسّس لبناء الجمهوريّة الثانية في لبنان، بعد عشرين عاماً من الحرب الأهليّة. فقد مُنِح هذا المجلس بموجب قانون إنشائه صلاحيات هامة وأساسيّة، وهي مماثلة للصلاحيات التي يتمتّع بها أي مجلس دستوري في الدول الديمقراطيّة ولا سيّما المجلس الدستوري في فرنسا.
ويرى سكينة أن المشكلة التي يواجهها المجلس الدستوري اليوم تعود إلى الطريقة المعتمدة في اختيار أعضائه العشرة، حيث تجري عمليّة الاختيار مناصفة ما بين مجلسَيّ النواب والوزراء، وذلك مع احترام القاعدة الطائفيّة المعمول بها في لبنان والتي تلزم بخمسة أعضاء مسيحيّين وخمسة مسلمين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.