قام الرئيس الإيراني المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد، بآخر زيارة رسميّة له في خلال ولايته الرئاسيّة الثانية والأخيرة إلى العراق في 18 و19 تموز/يوليو الجاري، وسط أجواء غير ترحيبيّة لا اجتماعياً ولا سياسياً. فاستقبله نائب رئيس جمهوريّة العراق خضير الخزاعي، ولم تدور أي محادثات ذات أهميّة بين الرئيس الإيراني والجانب العراقي في هذ الزيارة القصيرة التي لم تتخطّى اليومين. ويذكر هنا أن زيارته الأولى إلى العراق في العام 2008، كانت قد حملت أهميّة بالغة للطرفَين الإيراني والعراقي وأيضاً للجانب الأميريكي الذي كان يُجري محادثات مع إيران آنذاك في الشأن العراقي وشؤون أخرى. وآنذاك، استقبله الرئيس العراقي جلال طالباني برفقة نائبه عادل عبد المهدي ونائب رئيس الوزاء العراقي برهم صالح وعدد آخر من كبار المسؤولين العراقيّين.
وقد وصف مستشار رئيس الوزراء العراقي علي الموسوي زيارة أحمدي نجاد بأنها "زيارة رمزيّة بمناسبة انتهاء ولايته وسيخصّصها لزيارة العتبات المقدّسة"، مضيفاً "لا نتوقّع أن تكون هناك اتفاقات رسميّة". كذلك، أعلن الموسوي أيضاً عن زيارة مرتقبة للرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني إلى العراق، معرباً عن أمله في فتح صفحة جديدة مع إيران على أساس المصالح المشتركة والإحترام المتبادل. ويحمل هذا الأسلوب البياني ديبلوماسياً، شعوراً بعدم الرضا من سياسة إيران تجاه العراق في فترة حكم أحمدي نجاد. إلى ذلك، أعلنت القوى المعارضة للحكومة العراقيّة أن أحمدي نجاد غير مرحّب به في العراق. وجدير بالذكر أن الزيارة التي كانت مقرّرة قبل سنة، تأجّلت مراراً بسبب مرض الرئيس العراقي جلال طالباني، بحسب بيان للمتحدّث باسم الخارجيّة الإيرانيّة عباس عراقچي.
من جهة أخرى، كان قد أعلن عن محادثات رئيسيّة بين الطرفَين حول الشأن السوري في هذه الزيارة بحسب ما ذكرته قناة العالم التابعة للحكومة الإيرانيّة. وهذا ما أكّدته شخصيات سياسيّة عدّة من الكتل الكبرى في البرلمان العراقي، ومنها التحالف الكردستاني والقائمة العراقيّة. وكان وزير الخارجيّة العراقي هوشيار زيباري قد صرّح في 13 تموز/يوليو الجاري قبل أيام قليلة من زيارة أحمدي نجاد، بأن الجانب العراقي لا يستطيع وقف نقل السلاح الإيراني إلى سوريا إذا كانت هذه العمليّة قائمة. وقد أدى هذا التصريح إلى ردود فعل واسعة النطاق ألزمت لجنة العلاقات الخارجيّة في البرلمان العراقي بعقد إجتماع خاص لمناقشة ذلك.
وتزامنت هذه الزيارة مع ذكرى وقف إطلاق النار بين العراق وإيران بعد ثماني سنوات من الحرب في العام 1988، ما أدّى إلى صدور ردود فعل انتقاديّة من جانب الإعلام العربي والإيراني بخصوص عدم حلّ المسائل العالقة بين الطرفَين. وقد اعتبرت بعض المواقع الإخباريّة الإيرانيّة الزيارة، استفزازيّة في وقت ما زالت إيران تطالب بتعويضات الحرب من العراق. والجدير بالذكر أن بنود عدّة من اتفاقيّة وقف إطلاق النار بين العراق وإيران ما زالت غير مطبّقة، وأهمّها: تعيين الحدود في المناطق المشتركة وخسائر الحرب. وهذا من شأنه أن يجعل بروز خلافات جديدة بين البلدَين أمراً ممكناً في ظروف مستقبليّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.