الخشوع في المسجد العمري الكبير هو شعور إنساني قبل أن يكون دينياً، بخاصة إذا كنت تعرف أن الإنسان صلّى في ذلك المكان منذ آلاف السنين حين كان معبداً وثنياً للإله مارنا رب أرباب الآلهة السبعة لسكان مدينة غزّة في خلال العصور الوثنيّة، عندما كانوا يعبدون الأصنام والشمس.
بعد ظهور الديانة المسيحيّة وتحديداً في بداية القرن الخامس الميلادي، بحسب ما يرد في كتاب "البنايات الأثريّة الإسلاميّة في غزّة وقطاعها" للباحث سليم المبيض، اعتنق معظم سكّان المدينة العريقة المسيحيّة، ودمّروا المعبد الوثني وأقاموا فوقه كنيسة يمارسون فيها شعائرهم على يد القديس برفوريوس أسقف غزّة وبدعم من الملكة أفدوكسيا زوجة الملك أركاديوس الذي أمر بإحضار اثنين وأربعين عموداً رخامياً يونانياً عن طريق البحر لتشييد الكنيسة التي حملت اسم القديس.
وبعد قرنين ونصف القرن، في عهد الفتوحات الإسلاميّة، دخل المسيحيّون الدين الجديد وأصبحت الكنيسة مسجداً أُطلق اسم المسجد العمري عليه، نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب.
ويتميّز المسجد بالساحة السماويّة المحاطة بأكثر من عشرين قوساً معمارياً من العصرَين المملوكي والعثماني حيث يختلف النمط المعماري في الارتفاع والزخارف. أما أبواب المسجد الخمسة الخارجيّة، فتفتح على سوق غزّة القديم وشوارع البلدة القديمة وأحدها يفتح على "القيسارية" وهي محلات صغيرة أضيفت إلى المسجد العمري في العصر المملوكي وتستخدم حالياً لبيع الذهب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.