ترقّى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في داخل الحزب، من خلال تدرّجه في داخل الجسم العسكري ذاته الذي يضعه الاتحاد الأوروبي اليوم على لائحة الإرهاب. وتسلّط هذه الواقعة المزيد من الضوء على الأسباب الإضافيّة التي تجعل نصر الله لا يستسيغ منطق الاتحاد الأوروبي القائل بأن الحزب مركّب من جناحَين عسكري وسياسي .في الأساس، إن السياقات التي شهدها بناء الحزب منذ تأسيسه في بدايات ثمانينيات القرن الماضي وحتى الآن، تؤشّر إلى استحالة إيجاد علامات فارقة في داخله بين ما هو عسكري وأمني وسياسي. فالجيل الأوّل المؤسّس لحزب الله والثاني الراهن الباني لعضده، هما ينتميان إلى بيئة عملت في ثلاث مهمّات بشكل متداخل: الأمن والسياسة والعسكر. ولا يمكن بموجب بنية تفكير أفراد هذَين الجيليَن اللذَين يمسكان الآن بكلّ مفاصل قيادة الحزب، الفصل ما بين من هو مسؤول سياسي أو أمني أو عسكري. ويبدو أن قرار الاتحاد الأوروبي غابت عنه فكرة أساسيّة، وهي أن العسكر في حزب الله هو من يقول للسياسيّين فيه اتبعوني وليس العكس. وواقع الحال أنه يوجد في داخل الحزب تراث عسكري وأمني ضخم ، يلقى احتراماً كبيراً لدى قواعده المباشرة أو المحيطة به، ويرقى أحياناً إلى درجة التقديس.
إن مسؤولاً كعماد مغنيّة الذي اغتيل قبل سنوات، لم يكن فقط قيادياً عسكرياً فذاً وحسب داخل تركيبة الحزب، بل كان مشاركاً في رسم رؤيته السياسيّة أيضاً. وكذا الحال بالنسبة إلى قيادات أمنيّة وعسكريّة تتوزّع اليوم بعد موته، مسؤوليّة الملفات التي كانت تتجمّع من ضمن صلاحياته.
كلّ ما تقدّم يؤكّد استحالة الفصل عملياً بين من هو سياسي ومن هو عسكري في حزب الله. فالمجلس الجهادي الذي يُعتبر أعلى سلطة سياسيّة وتنفيذيّة وعسكريّة وتخطيطيّة فيه، يتشكّل من قياديّين جمعوا بين أيديهم القرار العسكري والمالي والسياسي والأمني والشرعي الديني في آن معاً. حتى الأمين العام السابق لحزب الله السيّد عباس الموسوي، فإنه إلى جانب منصبه السياسي كمسؤول أوّل، كان يشارك مجاهدي الحزب العمل العسكري في القواعد الأماميّة. وكان كما نصر الله مقاتلاً وقائداً وسياسياً، يشرف على دقائق تفاصيل المهمّات الأمنيّة.
وإذا ما تواجد أشخاص في حزب الله خارج إطار مهمتَي العسكر والأمن، فإن حال هؤلاء يشبه إلى حدّ بعيد حال العاطلين عن العمل في داخل إطاره. وأساس الفكرة هنا هو أن فلسفة العمل التنظيمي في داخل حزب الله، تقوم على الإرث العسكري والأمني. فمهمّة التخطيط لبلوغ مرتبة الاقتدار الميداني، تمثّل من وجهة نظر الحزب مضمون برنامجه السياسي والرؤية الاستراتيجيّة الثاقبة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.