يصف اليمنيّون رئيس حكومة الوفاق الوطني الحاليّة محمد سالم باسنودة بأنه "النزيه الضعيف". وقد خلصوا إلى هذا التوصيف بعد أكثر من عام ونصف العام على توليه منصبه، بعد توقيع الأطراف السياسيّة اليمنيّة على المبادرة الخليجيّة كمخرج للوضع المتأزّم الذي شارف على السقوط في براثن حرب أهليّة مرعبة في العام 2011.
والخروج من الأجواء التي كان يخيّم عليها شبح الحرب، لم يكن إلى الفردوس الذي حلم به اليمنيّون بالتأكيد. فقد تقاسم النظام السابق حقائب الحكومة مع تحالف القوى الثوريّة التي كانت قد خرجت ضدّه، لتوزَّع حقائب ما يفترض بها أن تكون حكومة إنقاذ كحصص (مكافآت) تنازعتها القوى القديمة نفسها وراحت تتصارع في مجلس الوزراء ذاته الذي أُتِيَ به كمصلح للوضع وكإنهاء لحالة الصراع القائمة على الأرض بين شركاء النفوذ/الحقائب الوزاريّة.
وقد رفعت الحكومة سقف توقّعات المواطن منها، أكثر مما كان المواطن يطالبها في تلك اللحظة. فهو حينها لم يكن ليحلم بأكثر من تلاشي شبح الحرب وابتعاده عن أطفاله. وفي الوقت نفسه، رفع المجتمع الدولي من مستوى وعوده قائلاً بالدعم اللامحدود لمرحلة الانتقال السياسي في اليمن كنموذج يراهن على نجاحه عن طريق الحوار، ما دفع بالحكومة إلى إعلان أكبر موازنة ماليّة في تاريخ البلاد كانت نفقاتها واضحة لكن مواردها ظلّت ضبابيّة حتى اللحظة التي أعلنت فيها عن عجز في الإيرادات. وقد دفعها الأمر إلى التفاوض مع المؤسّسات المانحة للحصول على قرض ميسّر لسدّ الفجوة بين النفقات والإيرادات. وهو ما كاد يعصف بالحكومة برمّتها حين تسرّبت أنباء تقول أن المانحين اشترطوا عليهاتنفيذ جرعة سعريّة تتمثّل في رفع الدعم جزئياً عن مشتقات الوقود. وكادت أن تفعل لولا ردود الفعل الغاضبة وتربّص القوى المناوئة لاستغلال الموقف وإثارة الشارع المستفزّ ضدها.
والمواطن اليمني العادي كان يعوّل كثيراً على الوجوه الجديدة في الحكومة التي مثّلت القوى الثوريّة، كون غالبيّتها من الأسماء لم تلوّث أيديها بالفساد من قبل، مثل وزراء حزب النظام السابق (المؤتمر الشعبي العام) الذين يحتكرون نصف حقائبها وهم وزراء سابقون تمّ اختبارهم في أكثر من حكومة. لكن الخيبة بلغت أعلى مستوياتها عندما لاحت ملامح الفشل الأولى من الوزارات التي يتقلّدها ممثّلوا القوى الثوريّة، مثل الماليّة والكهرباء والداخليّة والتخطيط.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.