في ظلّ أجواء عدم الاستقرار التي تسود العراق وعدم مبالاة الحكومة العراقيّة بحماية مواطنيها، باتت الأقليات العراقيّة تفكّر في خلاص نفسها من جحيم الوطن الذي امتنع عن احتضانها لمدّة طويلة من الزمن. فمسيرة الهجرة بلا عودة بدأت منذ عقود، وأصبح البلد مستعداً لفقدان مكوّناته الثقافيّة واحدة تلو الأخرى، بلا اكتراث ملحوظ. ولكن الذاكرة بقيت تحنّ إلى الوطن الأم، في أوساط الجاليات اليهوديّة والمسيحيّة والمندائية وغيرها من المكوّنات العراقيّة في خارج البلاد. وفي ظلّ ظروف العودة المستحيلة، بدأت بعض الأقليات تفكّر في طرق أخرى لتحقيق حلمها القومي.
وفي هذا الإطار، عقد اتحاد الجمعيات الآشوريّة الأستراليّة بالاشتراك مع الاتحاد الآشوري العالمي مؤتمراً للسنة الثالثة على التوالي في سيدني احتفالاً بيوم آشور في 30 حزيران/يونيو الماضي. والمؤتمر الذي أتى تحت عنوان «العودة إلى آشور»، حضره وشارك فيه كلّ من وزير الخزانة الأسترالي كريس بوين ورئيسة قسم العلاقات العامة للمنظمات الإنسانيّة في جمعية الممثلين اليهود في مقاطعة نيو ساوث ويلز ليندا بن منشه.
وتركّز المؤتمر على حقّ الآشوريّين في الرجوع إلى وطنهم وحقّهم في تقرير المصير على أراضيهم التاريخيّة الواقعة معظمها في محافظة نينوى العراقيّة. ناقش المؤتمر فكرتَين، الأولى إقامة دولة آشور على شكل حكم ذاتي ضمن أراضي العراق أما الثانية فتأسيس دولة مستقلّة منفصلة عن العراق. وقد دعم كل واحد من الطرفَين مقترحه بأدلّة قانونيّة، آخذَين بعين الاعتبار أحد النموذجَين الآتيَين: إقليم كردستان العراق ودولة إسرائيل.
يعتبر كريس بوين من المؤيّدين لفكرة تأسيس حكم ذاتي للآشوريّين في نينوى، وقد قام بجهد كبير في وقت سابق لإقناع برلمان محافظة نيو ساوث ويلز الأستراليّة بتبنّي قرار دعم الشعب الآشوري لإقامة حكم ذاتي على أراضي أجدادهم. وقد قام البرلمان أخيراً وبشكل رسمي بتسجيل يوم "سيفو" (المذابح الآشوريّة أو مذابح السريان) كذكرى سنويّة لإبادة الأشوريّين على يد القوات العثمانيّة وجماعات مسلّحة كرديّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.