ليست هناك معايير واضحة حول محتوى "خطب صلاة الجمعة" في الدين الاسلامي بطوائفه المختلفة خصوصاً مايتعلق بالجانب السياسي من الخطبة ، بل ان بعض دول الشرق الاوسط الاستبادية هي من وضع هذه المعايير وحصرها بالارشادات الروحية ، وكان الرئيس العراقي السابق صدام حسين منع الشيعة من احياء صلاة الجمعة ، وقيد خطباء السنة بالشق الديني من دون التطرق الى اي جانب سياسي او انتقادي لحياة الناس ومشاكلهم، والزمهم بالدعاء له في نهاية الخطبة.
بعد العام 2003 تغيرت خطبة الجمعة بشكل جذري على الجانبين السني والشيعي، وتحولت في مجملها الى مناقشة اسبوعية للقضايا السياسية، حتى ان الجوانب الروحية من الخطبة اضمحت وتقلصت وحلت محلها خطب سياسية بامتياز.
بعض خطب الجمعة في العراق تحولت الى منبر للتحريض الطائفي ، وحث بعضها على العنف، وبات بعضها يستخدم بشكل او آخر في تكريس الانشقاق الاجتماعي.
لايمكن بالطبع عدم ملاحظة الدور الايجابي الذي يقوم به بعض خطباء الجمعة في تحديد مكامن الخلل السياسي كما هو الحال في خطب ممثلي المرجع الديني الاعلى علي السيستاني في كربلاء، او ممثلي المرجع السني عبد الملك السعدي في الانبار، عبر تبني الخطاب الديني الهاديء غير المعتمد على التحريض ولا الترويج للعنف، على رغم ان تلك الخطب باتت توجه انتقادات شديدة للحكومة بسبب سوء الادارة الامنية او السياسية او الاقتصادية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.