قبل نحو ثلاثة أشهر قرّر الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله إرسال عناصر من نخب وحداته العسكريّة إلى سوريا، لدعم المجهود العسكري لنظام الرئيس بشار الإسد في مواجهة قوات المعارضة. وقد نقل نائب وزير الخارجيّة الروسي ميخائيل باغدنوف عن نصرالله عندما التقاه في 27 نيسان/أبريل الماضي في خلال زيارته إلى لبنان، قوله "تدخّلتُ في سوريا لإنقاذ النظام الذي كان على شفير الانهيار".
لقد أدّت مشاركة حزب الله في معركة القصير بنحو ثلاثة آلاف مقاتل بحسب ما تفيد معلومات خاصة في بيروت، إلى تغيير ميزان الصراع العسكري في داخل سوريا بشكل عام، وذلك لمصلحة النظام .
وكان يفترض وفقاً للخطّة المرسومة بحسب ما يكشف لـ"المونيتور" مصدر في الحزب تحفّظ عن ذكر هويّته، أن يكمل النظام بمشاركة حزب الله السيطرة على كلّ ريف دمشق عبر معركة الغوطتَين الشرقيّة والغربيّة، وأيضاً عبر فتح معركة ثانية في منطقة القلمون المحاذية للحدود اللبنانيّة لجهة البقاع الغربي والتي تعرف بأنها ذات مسالك وعرة. وكان يفترض أن تعقب هاتَين المعركتَين منازلة حلب التي بات يُنظر إليها على أنها المعركة التي ستحسم إلى حدّ بعيد مجمل الصراع السوري الداخلي. لكن هذا المسار الذي عبّر عن امتلاك الجيش السوري (بمساندة قويّة عسكريّة عملانيّة من قبل حزب الله) زمام المبادرة العسكريّة، توقّف اليوم بعد بدء التحضيرات الأميركيّة المعلنة لتوجيه ضربة عسكريّة للنظام على خلفيّة اتهام الغرب له باستخدام الأسلحة الكيميائيّة في ريف دمشق .
في داخل حزب الله، يُنظر إلى هذا التطوّر على أنه انعطافة خطرة للغاية في داخل مسار الأزمة السوريّة كلّها منذ نشوبها حتى الآن. ويقول المصدر عينه في الحزب إن البعد الدولي للأزمة السوريّة دخل مرحلة جديدة في التعبير عن حضوره فيها، فهو تحوّل إلى التدخّل المباشر في وقائعها بعد أن كان يمارس تدخّلاً غير مباشر عبر التسليح والعمل الاستخباراتي لصالح المعارضة السوريّة. ويشير المصدر إلى أن الضربة العسكريّة الغربيّة المنتظرة لسوريا ستجعل المنطقة بكاملها تدخل أزمة انهيار الخطوط الحمراء. فالرئيس الأميركي باراك أوباما ليس وحده من يضع خطوطاً حمراء في المنطقة، بل أيضاً مرشد الثورة الإسلاميّة السيّد علي خامنئي لديه خطوط حمراء وأهمّها منع سقوط النظام في سوريا وحماية المقاومة الإسلاميّة في لبنان.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.