يفضّل السياسيّون العراقيّون عدم الانغماس في الحياة البرلمانيّة الصحيّة، فالقرارات والقوانين المختلفة لا يتمّ بحثها تحت قبّة البرلمان العراقي بل تقرّ من قبل زعماء معظمهم من خارج ذلك البرلمان.
لا يتجاوز عدد الزعماء الذين يقودون كتلهم البرلمانيّة ويقرّرون بالنيابة عن تلك الكتل في الأمور الصغيرة أو الكبيرة، أصابع اليد الواحدة. أما معظم النوّاب فيكتفون برفع الأيدي أو خفضها عندما يحين موعد التصويت، بناءً على قرارات مسبقة.
وزعماء العراق فئات، بعضهم منشغل بمناصب تنفيذيّة من أمثال رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان وزعيم "التحالف الكردستاني" مسعود بارزاني، وبعض آخر لا يحضر جلسات البرلمان على الرغم من كونه نائباً فيه من أمثال زعيم "القائمة العراقيّة" إياد علاوي، فيما يتّخذ زعيم "تيار الصدر" مقتدى الصدر وزعيم "المجلس الإسلامي الأعلى" عمّار الحكيم قرارات كتلتيهما من خارج المنظومة التشريعيّة والتنفيذيّة برمّتها ويمارسان دور الزعامة الروحيّة والحزبيّة في آن واحد.
بالتأكيد، تُطلِع الكتل البرلمانيّة زعماءها على التحرّكات البرلمانيّة، لكن التفاصيل والتفاعلات في داخل البرلمان بالإضافة إلى روحيّة اتخاذ القرار تبقى غير متوفّرة. وبالتأكيد أيضاً، تتّخذ الكتل قراراتها بعد مشاورات يجريها الزعيم مع قياداته الحزبيّة الرئيسيّة. وكلّ ذلك حوّل البرلمان العراقي إلى مسرح للاعبين الصغار، حيث يعقدون مؤتمراتهم الصحافيّة ويتشدّدون في مواقفهم ويطلقون العنان لاستعراض إمكاناتهم الخطابيّة، وذلك بعيداً عن الإنتاج الفعلي للقوانين ومن خارج الدور الرقابي الذي يفترض أن يشكّل مهمّة برلمانيّة رئيسيّة.ثمّة ما يقارب 40 قانوناً تشكّل في مجملها جوهر أي نظام سياسي صالح للحياة، إلا أنها ما زالت بانتظار قرار الزعماء الخمسة. وأبرزها، تلك التي تنظّم التداول السلمي والسليم للسلطة والعلاقة بين السلطات وتوزيع الثروة، فالدستور العراقي على الرغم من أنه حدّد خطوات عامة لتداول السلطة إلا أنه أهمل التفاصيل وقد عجز النظام التشريعي العراقي بدوره عن سدّ ثغرات الدستور.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.