فجر الأربعاء 7 آب/أغسطس الجاري، تجاوزت دوريّة عسكريّة راجلة إسرائيليّة الحدود مع لبنان على مسافة نحو ٤٠٠ متر داخل الأراضي اللبنانيّة في منطقة الناقورة. وأدّى ذلك إلى اصطدامها بلغم أرضي بحسب ما نشر حتى الآن من معلومات، ما أسفر عن جرح أربعة من عناصرها. وبحسب مصادر من حزب الله، فإن الحزب سيلتزم الصمت ولن يعلّق على هذا الحادث، بخاصة لجهة شرح طبيعته وماهيّة الانفجار الذي حصل في خلال عبور الدوريّة الإسرائيليّة الأراضي اللبنانيّة. لكن هذه المصادر لفتت إلى أن إسرائيل كثّفت في خلال الشهور الأخيرة من تجاوزاتها العسكريّة للخط الأزرق القائم بين حدود البلدَين، والذي تحرسه قوات اليونيفيل الدوليّة تطبيقاً للقرار 1701 الذي كان قد أنهى الأعمال العدائية المتبادلة بين حزب الله والقوات الإسرائيليّة في خلال حرب تموز/يوليو في العام 2006.
وبحسب ما أفادت هذه المصادر "المونيتور"، فإن الجيش الإسرائيلي اخترق مؤخراً في غير مرّة الخط الأزرق مع لبنان، وقد تجاوز الحدود في خلال شهرين نحو ثلاث مرّات باتجاه منطقة نهر الوزاني اللبنانيّة وشقّ هناك طريقاً صغيراً داخل الأراضي اللبنانيّة باتجاه أحد منابع هذا النهر في داخل لبنان، وذلك بحجّة أنه يريد فحص سلامة مياه النهر الذي تستفيد منه القرى اللبنانيّة والإسرائيليّة في الوقت نفسه.
ويأتي حادث انفجار اللغم في الدوريّة الإسرائيليّة فجر السابع من آب/أغسطس الجاري ليضيف تطوراً جديداً على حالة الاحتقان العسكري الصامت القائمة منذ فترة ما بين الحزب وإسرائيل في المنطقة الحدوديّة اللبنانيّة–الإسرائيليّة. والخطر المضاعف الذي يحمله هذا الحادث هو أنه يعدّ الأوّل من نوعه بعد قرار الاتحاد الأوروبي إدراج حزب الله على لائحة الإرهاب. ومعروف أن قوّات اليونيفيل بمعظمها مشكّلة من جنود ينتمون إلى دول الاتحاد الأوروبي، ما ترك انطباعاً بأن العلاقة ما بين اليونيفيل والحزب سوف تسوء في المرحلة المقبلة، الأمر الذي من شأنه أن يضعف أداء اليونيفيل المنتشرة في مناطق يدين سكانها بالولاء إلى الحزب.
وفور حصول حادثة اللبونة وهي البلدة التي اصطدمت بالقرب منها الدوريّة الإسرئيليّة باللغم أو العبوة (لم يتمّ تحديد طبيعة الانفجار بعد)، قامت لجنة مشتركة من اليونيفيل والجيش اللبناني بمعاينة منطقة الانفجار في منطقة وقوعه. ويعدّ هذا النشاط العملي هو الأول لليونيفيل داخل منطقة عمليات القرار 1701 منذ صدور قرار الاتحاد الأوروبي قبل نحو أسبوعَين. وعليه، يمكن اعتباره أوّل اختبار للكيفيّة العمليّة التي سيتصرّف وفقها حزب الله مع نشاط اليونيفيل على الأرض، بعد قرار دولها بإدراج جناحه العسكري على لائحة الإرهاب. وبحسب معلومات حصل عليها "المونيتور" من مصادر محليّة في تلك المنطقة، فإن الحزب لم يحاول تشويش حركة جنود اليونيفيل في خلال قيامهم بمهمّة التحقيق في الحادث. ويوحي ذلك بأن الحزب لم يتّخذ قراراً بتصعيد الوضع الميداني ضدّهم رداً على قرار الاتحاد الأوروبي .
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.