يوماً بعد يوم تتحوّل قضيّة النازحين السوريّين إلى لبنان، قنبلة موقوتة موصولة بعدّاد زمني يواصل دقات عقاربه مع تواصل الحرب السوريّة وتواصل نزوح ضحاياها، بما يفضي حتماً إلى الكارثة.
في الشكل والظاهر، الكلّ مهتم. في 26 تموز/يوليو الماضي، عقدت المفوّضة السامية لشؤون اللاجئين في لبنان نينات كيلي مؤتمراً صحافياً في مقرّ المفوضيّة في بيروت لإثارة القضيّة، وقد شاركها فيه مدير "برنامج الأمم المتحدة للتنمية" في لبنان لوكا رندا. فقدّم المسؤولان الدوليان كلّ الأرقام المحذّرة وكلّ مؤشرات التفاقم والتدهور التي يملكانها: تسجّل لدى المفوضيّة حتى 19 تموز/يوليو 2013 نحو 530 ألف نازح سوري، بينما هناك نحو 96 ألفاً قيد التسجيل. والرقم يتزايد بوتيرة مطّردة. في المقابل، الإمكانات شبه معدومة، إذ إن المطلوب الآن هو 530 مليون دولار لمواجهة مأساة 600 ألف نازح، فيما الجهات الدوليّة المعنيّة لم تؤمّن حتى تاريخه إلا 26 في المئة من المبلغ...
من جهّة المؤسّسات اللبنانيّة الحكوميّة، الكلام أخطر بكثير. ويُحكى عن رقم مضاعف للنازحين السوريّين، نتيجة عمليات التسلّل غير الشرعيّة أو نتيجة عدم القدرة على التسجيل لدى المفوضيّة الأمميّة، أو حتى نتيجة وجود "نازحين" من نوع الجهاديّين أو الأصوليّين المتطرّفين أو حتى مسلحي المعارضة السوريّة الذين يتّخذون من بعض المناطق اللبنانيّة مقرات آمنة لهم، وذلك للاستراحة والتزوّد اللوجستي قبل استئناف قتالهم في سوريا. حتى أن عدداً من كبار المسؤولين الحكوميّين اللبنانيّين تحدث أكثر من مرّة في الإعلام، عن رقم مليون سوري مقيم في لبنان حالياً. وهو ما يشكل مفارقة كبيرة في أن يكون لبنان البلد الأصغر مساحة من بلدان النزوح السوري، يستضيف العدد الأكبر منهم. وهو ما يعود في شكل أساسي إلى تفلّت الوضع الأمني على الحدود اللبنانيّة-السوريّة وإلى عجز الدولتَين عن ضبط حدودهما، خصوصاً نتيجة التورّط العسكري والميداني لجهات لبنانيّة عدّة في الحرب السوريّة.
يضيف المسؤولون الحكوميّون اللبنانيّون عوامل أخرى تزيد مشكلة النزوح السوري كارثيّة. فهناك ضعف في سيطرة الدولة اللبنانيّة داخل أرضها بالإضافة إلى وجود بيئات حاضنة لتطرّف بعض النازحين، إن في مخيّمات اللاجيئن الفسطينيّين في لبنان أو في بعض البؤر السنيّة الأصوليّة التي تتلقّف "الأخوة الجهاديّين" القادمين من سوريا. وفي هذا السياق تكفي الإشارة إلى المعركة التي شنّها الشيخ السنّي السلفي أحمد الأسير ضدّ الجيش اللبناني، يومي 23 حزيران/يونيو الماضي و24 منه. فبعدما حسم الجيش المعركة، تبيّن أن الموقوفين من المسلّحين كانوا 43 لبنانياً وأكثر من 60 سورياً، فضلاً عن جهاديّين آخرين من جنسيات عربيّة وآسيويّة أخرى.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.