فاجأ خبر المجزرة الكيماويّة في ضواحي دمشق في 21 آب/أغسطس الجاري، العالم بأسره. لكن الشارع العراقي تابع هذا الخبر بحماسة أكبر بسبب اختباره تجربة مشابهة قبل 25 سنة، ارتكبها حينها الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين في مدينة حلبجة في شمال شرق العراق. وسرعان ما انتشرت مقاطع من تسجيلات فيديو ومقالات صحافيّة وصور وكتابات مختلفة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
غلبت مشاعر الحزن والأسى على المتابعين وهم ينشرون صور ومقاطع تسجيلات فيديو لأطفال سقطوا ضحايا في هذه المجزرة، إذ قارنوهم بأطفال حلبجة العراقيّة التي سقط فيها خمسة آلاف قتيل وعشرة آلاف جريح. وقد تذكّر كثيرون أجواء الصمت العالمي تجاه مجزرة حلبجة بسبب عدم توفّر تغطية إعلاميّة مناسبة آنذاك وعدم بذل اهتمام كافٍ من قبل المنظمات العالميّة تجاهها، محذّرين من "العجز" تجاه مجزرة سوريا بسبب تضارب مصالح القوى العظمى.
واهتمّ قسم من المتابعين بمعرفة هويّة مرتكب المجزرة السوريّة وقد انقسموا إلى جبهتين: واحدة تتّهم الحكومة وأخرى الثوّار. وقد ظهرت أكثر ردود الفعل حدّة، في سياق الصراع الطائفي المنتشر في المنطقة بأكملها وفي العراق بشكل خاص. وعليه، حاول قسم من المتابعين السنّة التعاطي مع الحدث بوصفه نموذجاً آخر لجرائم النظام العلوي وحلفائه الإيرانيّين واللبنانيّين، في حين جاء ردّ فعل بعض الشيعة في سياق نفي تحميل الحكومة السوريّة مسؤوليّة المجزرة وتقديم أدلّة بخصوص تورّط الثوار وبخاصة المسلّحين السلفيّين منهم في ارتكاب الجريمة. من جهة أخرى، حاول قسم ثالث ربط الحدثَين العراقي والسوري بنظام البعث الذي كان ينتمي إليه صدّام حسين وهو نفسه الذي يحكم سوريا اليوم، نافين أيّ استبعاد للنظام السوري في ما خصّ تلك الجريمة، إذ هو على المبادئ والإيديولوجيا نفسها التي ينتهجها حزب البعث العراقي. كذلك، طالبوا العراقيّين بأن يتعاملوا بشكل غير مزدوج مع الحكم البعثي في العراق وسوريا.أما الشارع العلماني العراقي، فقد ركّز اهتمامه على المجزرة نفسها متّهماً كلّ الأطراف المشاركة في القتال الدموي في سوريا. وكان "المونيتور" قد أجرى حديثاً مع الناشطة الاجتماعيّة العراقيّة أريج الخالدي حول المجزرة السوريّة. فاعتبرت أن ما يحدث في سوريا "جنوناً بكل مقاييس الكلمة". أضافت أنه وعلى الرغم من كون النظام السوري هو المقصّر الأول في ما يحدث لعدم ارتكانه إلى الحكمة وإفراطه في استخدام القوّة، إلا أنه على الطرفَين أن يكفّوا عن القتال مهما كان الثمن. فالأطفال الأبرياء الذين راحوا ضحيّته والمشاهد المفزعة للمجازر اليوميّة التي تستمرّ منذ سنتَين، تكفي لإقناع الطرفَين بالتخلّي عن العنف والتوجّه نحو خيارات أخرى لحلّ الأزمة في البلاد.
وقد رافق الحدث الإجرامي في سوريا نشر أنباء عن أن القاعدة تنوي استخدام السلاح الكيماوي ضدّ المنطقة "الخضراء" في بغداد وضدّ مناطق شيعيّة، ما تسبّب في انتشار الخوف في الشارع وتسعير التشنّج الطائفي وتعزيز احتمال تورّط الثوّار السلفيّين في مجزرة سوريا، على الرغم من أن البعض قد شكّك في تلك الأنباء واعتبرها سناريو رعب لصالح أهداف سياسيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.